إلى العزّة وإلى الغلبة يفيد التأكيد ، والعزّة أيضاً القوّة والشدّة والغلبة ، وفي وصف المجد بالعزّة إشارة إلى كمالها واستيلائها على جميع الممكنات وعدم تطرّق العجز عليها .
قال الفرّاء والأخفش : إنّ العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين ؛ طلباً للتأكيد ، ومن هذا الباب : حق اليقين ، والدار الآخرة ونسيم الصبا .
بِآياتٍ عَزِيزَة : يحتمل أن يكون معناه : بآيات غالبة بفصاحة نظم كتابه أوهامَ المعاندين ، أو أراد الآيات الدالّة على وجوده وقدرته وحكمته وعظمته واستحقاقه للعبادة ، كما قال اللَّه تعالى بعد ذكر عجائب صنعه :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
« 1 » ولا شكّ بعزّة تلك الآيات ، وقد دلّت الأخبار على شرف بعض الآيات ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : فاتحة الكتاب « 2 » أفضل القرآن « 3 » ، وآية الكرسيّ « 4 » سيّد القرآن . « 5 »
وكقوله : ياسين قلب القرآن . « 6 » ونحو ذلك ، كالأخبار الواردة في قوارع « 7 » القرآن وتفضيل بعض السوَر والآيات وكثرة الثواب في تلاوتها .
هامش
( 1 ) . سورة الرعد ، الآية 4 ؛ النحل ، الآية 12 و 67 ؛ الروم ، الآية 24 .
( 2 ) . ورد في الدر المنثور ( ج 1 ، ص 5 ) : « فاتحة الكتاب ثلث القرآن » . ووجدنا في مصادر أنّ فاتحة الكتاب امّ القرآن .
( 3 ) . لم يوجد في مصدر ، ولكن وجدنا وصف « أفضل القرآن » و « من أفضل القرآن » لسورة القدر فقط . انظر مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 206 و 291 ، نقلًا عن مجمع البيان للطبرسي .
( 4 ) . ورد في الجامع الصغير ، للسيوطي ( ج 1 ، ص 8 ) : آية الكرسي ربع القرآن ؛ وفي مستدرك الوسائل ( ج 4 ، ص 337 ) : ذروة القرآن آية الكرسي ؛ وفي مستدرك الوسائل ( ج 4 ، ص 336 ) : سورة البقرة سيّد القرآن ، وآية الكرسي سيّد سورة البقرة ، فيهما خمسون كلمة ، في كل كلمة بركة .
( 5 ) . لم يوجد في مصدر ، ولكن وجدنا وصف « سيدالقرآن » لسورة البقرة - كما ذكرنا - في مستدرك الوسائل ( ج 4 ، ص 336 ) نقلًا عن تفسير أبي الفتوح الرازي ؛ وفي بحارالأنوار ( ج 61 ، ص 30 ) نقلًا عن نفحات الأزهار ؛ ولسورة القدر في بحارالأنوار ( ج 89 ، ص 331 ) .
( 6 ) . ثواب الأعمال ، ص 110 ؛ جامع الأخبار ، ص 46 ؛ مصباح الكفعمي ، ص 443 ؛ مكارم الأخلاق ، ص 364 ؛ بحارالأنوار ، ج 89 ، ص 288 و 292 .
( 7 ) . هي الآيات الّتي من قرأها أمن من شرّ الشياطين كآية الكرسي ونحوها .