ومنها : « الصدّيق الأكبر » ، فعن أبي ذر ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لِعليّ : أنت الصدّيق الأكبر ، أنت الفاروق الأعظم الّذي فرّق بين الحقّ والباطل ، وأنت يعسوب الدين « 1 » .
ثمّ وجْه الصدّيقية بوجوه : أحدها في الأموال ، والثاني في العقائد ، والثالث في الأحوال ، والرابع في الأعمال ؛ ثمّ قال :
اعلم أنّه قد ثبت في الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « من كنتُ مولاه فعليّ مولاه » « 2 » ، وأنّه قال كذا ، وأنّه قال كذا .
وعدّ عدّة أحاديث ، واستدلّ بها على ما ادّعاه من خصوصية الصدّيقية بأمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ قال :
وقد نشأ - كرّم اللَّه وجهه - وتربّى في حجر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الصغر ، وما في السابقين الأوّلين من المهاجرين من لم يعبد غير اللَّه إلّاهو ، وهو في هذا الدين أوّل شابٍّ نشأ في عبادة اللَّه واتّباع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . إلى أن قال : ثمّ إنّ الّتي ذكرناها ، ممّا اختصّ هو به دون غيره ، وهو دليلٌ على قوّة اتّصاله بالنبيّ واعتنائه به ، وأنّه كنفسه أو كبعض من أبعاضه ، وعلى فرط محبّته له وميله إليه .
ومثل هذه الأشياء ما صدرت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى غيره ، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم معصوم من طغيان الطبع ، وهوى النفس ، فعلّة هذه الأشياء ما هي القرابة النسبيّة ؛ لأنّه كم له من قريبٍ ، وإنّما فهي قوّة القرابة الدينية ، وحسنُ تصحيح النسبة المعنوية ، وصدق الوفاء ، وحسن الاستعداد ، وصدق المحبّة والاستسلام ؛ وكلّ ذلك بالعناية الأولى من ذي الجلال والإكرام .
ثمّ ذكر وجه الجمع بين الصدّيقية الّتي في عليٍّ وبين الصدّيقية العتيقية ، وأنّى ذلك ، وما هو إلّاكما قال الّذي عليه من اللَّه الرحمة والرضوان في قصيدة له يمدح بها الرضا :
هامش
( 1 ) . بشارة المصطفى ، ص 103 ؛ ذخائر العقبى ، ص 56 .
( 2 ) . قد تواتر هذا الحديث حتى بين المخالف ، وحتى في نفس المصادر ، ونحن بصدد إيراد بعضها تنبيهاًوإشارةً ؛ لأنّ المقالة لا يسع أكثر من ذكر هذه الموارد ، وعلى هذا فانظر : مسائل عليّ بن جعفر ، ص 145 ؛ قرب الإسناد ، ص 57 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 294 ، وج 4 ، ص 149 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 229 وج 2 ، ص 559 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 10 ؛ تحف العقول ، ص 459 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 84 و 118 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 45 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 297 ؛ السنّة لابن أبي عاصم ، ص 591 .