قد أوضحت الحال ورفعت الإشكال وحسمت مادة السؤال ؛ أعني : ينبغي أن يكون كل واحد منها كذلك ، حيث كان جواباً علىحده مع أنها - مع ما في أكثرها من التكلفات البعيدة والتمحلات الغير السديدة « 1 » - لا يوجد فيها جواب شافي ، ولقطع جميع شقوق السؤال كافي « 2 » ، بل ولا مجموعها بالمجموع وافي .
ثم إني أتعجب منه ثانياً كيف اختار في تقرير الجواب الثامن والتاسع كلام الغزالي ، مع أن حاصلهما يستفاد من الحديث الذي هو بصدد بيانه ، ومن كلام أمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - كما سنقرّره .
والظاهر أنه لم يتفطن لذلك ؛ إذ لو تفطن له فلا أقل من أن كان يجعله سنداً ومؤيداً لما ذكر ، فلنبيّن أولًا ما في الأجوبة المذكورة ومن عدم رفعها لجميع شقوق السؤال على سبيل الإجمال ، ثم نذكر ما وعدنا بذكره ، فنقول :
[ ردود على الوجوه التي ذكرها الشيخ البهائي ]
أما الجواب الأول : فمع ما فيه من تجشّم حمل النية على الاعتقاد ولا يكاد يصح ، ومن التزام كون العمل أفضل من النية وهو مخالف للعقل ومتواتر النقل ، لا يجدي نفعاً ؛ إذ للسائل أن يرجع ويقول : وهذا الجواب أيضاً منافٍ لكون أفضل الأعمال أحمزها ؛ لأن العمل أحمز من الاعتقاد كما أنه أحمز من النية ، فلِمَ استحق به الخلود في الجنة ولم يستحق الخلود بالذي هو أحمز ، فلا يكون الأحمز أفضل ، فما كنا نسأل به عن النية نسأل به عن الاعتقاد .
ومع هذا فما تصنع بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أن النية أفضل من العمل ؟
وما تعمل بهذا الحديث الذي أنت بصدد الكلام عليه ؟ إن كان يمكنك حمله على الاعتقاد فَلِمَ لا تحمله عليه ؟
ثم أقول : إن هذا الجواب هو الجواب الثالث من أجوبة الشهيد ، إلّاأن البهائي رحمه الله أو
هامش
( 1 ) . كذا ، والأحسن أن يقال : « غير السديدة » .
( 2 ) . كذا ، والأحسن أن يكتب : « كافٍ » ، كما أنه كذلك في ما قبله : « شافٍ » وما بعدها : « وافٍ » ، إلّاأن يحمل كلها على حالة الوقف .