ثم تلا قوله تعالى :
« قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ »
« 1 » قال : على نيته . « 2 »
فهذا الجواب في الحقيقة يؤيّد ما روي أن نية الكافر شرّ من عمله ، ويقوّي ورود السؤال بأن النية المجردة لا عقاب فيها ؟ ولا يدفع شيئاً من الشقوق الباقية من السؤال ، إلّابما سنذكره ونقرّره إن شاء اللَّه تعالى ، فكيف يستحق أن يسمى جواباً ؟ وجوابٌ لأيسؤال هو ؟
وقس على ذلك باقي الوجوه ؛ فإنه مع ما فيها من التمحّلات التي يمجّها السمع ولا يقبلها الطبع ، لا تدفع السؤال بحذافيره ، ولا تستحق أن يسمّى جميعها جواباً ، فكيف يمكن أن يقال لكل منها : إنه جواب برأسه ! ولو ذكرنا جميع ما فيها مفصلًا لطال الكلام وأدّى إلى الملال ، ولكن ما أظن أن ذلك يخفى على من تأمل أدنى تأمل .
وربما أذكر بعضاً من ذلك عند كلامي على ما ساء ذكره من أجوبة شيخنا البهائي عليه الرحمة ، ومن لم يكتف بذلك وأراد التفصيل فعليه بمطالعة كتابنا المسمى ب الجواهر السليمانية .
ثم أقول : إن كل من أتى من الفضلاء من زمان السيّد قدس سره إلى زمان الشهيد ، ومن زمان الشهيد إلى زمان شيخنا البهائي رحمه الله ونظر في هذا الحديث ، لم يذكر زيادة على ما ذكراه .
وأما شيخنا البهائي - عليه الرحمة - فإنه قد أسقط ممّا ذكره الشهيد شيئاً ، وزاد شيئاً آخر ، فننقل « 3 » كلامه أيضاً بعينه ونذكر ما فيه ، ثم نذكر بعد ذلك ما وعدناه ممّا لم يذكره أحد إن شاء اللَّه تعالى ، فنقول :
[ نقل كلام الشيخ البهائي رحمه الله ]
إن شيخنا البهائي قد ذكر الحديث ولم يذكر سؤالًا ، وشرع في تقرير الأجوبة كأنه يشير إلى أن الحديث لا ينبغي أن يحمل على ظاهره ويحتاج إلى تأويل ، كما فعل
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 84 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 85 ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، مطبعة حيدري ، نشر : آخوندي ، الطبعة الرابعة 1365 ه ؛ المحاسن ، ج 2 ، ص 331 ، تحقيق : السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية .
( 3 ) . قد تقرأ في المخطوطة : « فتنقل » ، أو : « فلتنقل » .