الاستشهاد على الوجه السابق وجهاً برأسه حتى قال : إن أعمى صفة تفضيل مجردة عن الترجيح !
ومن خالج قلبه شك في ذلك فلينظر إلى كلام السيّد في أول هذه الأوراق ، فإنا قد نقلناه بلفظه من نسخة قديمة صحيحة ، وإنه قال : خطر لنا وجهان ، وعلى ما ذكر الشهيد تصير ثلاثة ، ثم لينظر في كتاب الغرر في تأويل هذه الآية ، لكنّ الجواد قد يكبو ، والصادم قد ينبو .
[ أجوبة أخرى ]
ثم قال :
قلت : وقد أجيب أيضاً بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير ، نحو الصدقة والصوم والحج ، ولعله يعجز عنها أو عن بعضها ، فيؤجر على ذلك ؛ لأنه معقود النية عليه .
وهذا الجواب منسوب إلى ابندريد « 1 » .
وأجاب الغزالي « 2 » : بأن النية سرّ لا يطّلع عليه إلّااللَّه ، وعمل السر أفضل من عمل الظاهر .
وأجيب بأن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره حقيقةً أو حكماً ، وأجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام إنما تتصرّم « 3 » شيئاً فشيئاً .
انتهى كلامه - أعلى اللَّه مقامه - .
[ المناقشة في الأجوبة المذكورة ]
أقول : إن هذه اثنا عشر وجهاً بعضها من سوانحه ، وبعضها مما خطر للمرتضى رحمه الله ، وبعضها نقلاه عن غيرهما من أكابر الفضلاء ، وكلها مع أنها مدخولة بما ذكره وبغيره ، ومع ما فيها من التكلف والتعسف الذي لا يرتضيه ذو طبع سليم ولا يقبله ذو رأي
هامش
( 1 ) . انظر : المجتنى لابن دريد ، ص 23 . وجاء بمضمونه - كما في هامش القواعد للشهيد ، ج 1 ، ص 113 - رواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . انظر : وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 39 باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 17 .
( 2 ) . أورد الغزالي هذا الجواب في إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 366 ، ولكنه لم يرتضه . انظر : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 114 - الهامش - .
( 3 ) . في بعض نسخ القواعد : « تتصور » .