كأنه قال : وأبيض كائناً « 1 » من ماء الحديد .
وقلت : أما « 2 » قول الشاعر :
يا لَيْتَني مِثْلُكِ فِي الْبَياضِ * أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِيأَبَاضِ « 3 »
يمكن حمله على ما حملنا « 4 » عليه بيت المتنبي كأنه قال : أبيض من جملة أخت بنيأباض ومن عشيرتها وقومها . [ ولم يرد المبالغة والتفضيل ] « 5 » . وهذا أحسن من قول أبيالعباس المبرد : إنه محمول على الشذوذ « 6 » .
[ كيف تكون النية من جملة الأعمال ]
إن قيل : كيف تكون نية المؤمن من جملة أعماله [ على هذا التأويل ] « 7 » ، والنية « 8 » لا تسمى عملًا في العرف ، وإنما يسمى عملًا « 9 » أفعال الجوارح ؟ ولهذا لا يقولون : عملت بقلبي ، كما يقولون :
هامش
( 1 ) . في الغرر ، ج 1 ، ص 93 : « كائن » ، وفي ج 2 ، ص 317 : « كامن » . قال في المجلد الأول : « وقوله : من ماء الحديد ، وصف لأبيض ، وليس يتصل به كاتصال " من " بأفضل في قولك : هو أفضل من زيد . . . » إلى آخر ما قال ، فراجع .
( 2 ) . كذا في المخطوطة ، وفي الأمالي : « وقلت أنا » ، وهو الأصح ، لأنه لو كانت العبارة كما في المتن لزم أن يقال في جواب أمّا : « فيمكن حمله . . . » بالفاء ، مع أنه لم يأت بها ، فتفطن .
( 3 ) . نقله السيّد المرتضى في الأمالي من غير عزو . وهو منسوب إلى رؤبة بن العجاج كما في مجموع أشعار العرب ، ص 176 . قاله في هامش القواعد للشهيد ، ج 1 ، ص 113 .
( 4 ) . في الغرر : حملناه .
( 5 ) . الزيادة من الأمالي .
( 6 ) . في الأمالي : وهو أحسن من قول أبيالعباس المبرد - لما أنشد هذا البيت وضاع ذرعاً بتأويله على ما يطابق الأصول الصحيحة - أن ذلك محمول على الشذوذ والندران .
( 7 ) . الزيادة من الغرر .
( 8 ) . أقول : النية إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعاً . كما عرّفه كذلك العلّامة في قواعد الأحكام ، وأراد بالإرادة إرادة الفاعل ، وبالفعل ما يعم توطين النفس على الترك ، فخرجت إرادة اللَّه سبحانه لأفعالنا ودخلت نية الصوم والأحزام وأمثالهما ، والجار متعلق بالإرادة لا بالإيجاد ، فخرج العزم . كذا قال شيخنا البهائي - رضوان اللَّه عليه - في الأربعين ذيل شرحه للحديث السابع والثلاثين بعنوان « تبيان » ، وذكر بعض الردود والمناقشات عليه ، فراجع .
( 9 ) . في الأمالي : وإنما تسمى بالأعمال .