تجوز ، كما سنوضحه إن شاء اللَّه تعالى .
[ وجهان للحديث خطرا ببال السيّد ]
ثم قال قدس سره « 1 » :
وأما الوجهان اللذان خطرا ببالي على تقدير التفضيل « 2 » :
فأحدهما : أن يكون المراد أن نية المؤمن مع « 3 » عمله العاري من نية ، وهذا مما لا شبهة أنه كذلك .
والوجه الثاني : أن يريد : نية المؤمن لبعض أعماله قد يكون خيراً من عمل آخر لا تتناوله هذه النية . وهذا صحيح ؛ لأن النية لا يجوز « 4 » أن تكون خيراً من عملها بعينها ، وغير منكر أن تكون « 5 » نية بعض الأعمال الشاقّة العظيمة الثواب أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أنّ ثواب النية لا تجوز « 6 » أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال .
وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر ؛ لإدخال زيادة ليست في الظاهر ، والتأويل الأول إذا حملنا لفظة « خير » على خلاف المبالغة ، والتفضيل مطابق للظاهر وغير مخالف له . وفي هذا كفاية بمشيئة اللَّه تعالى ، انتهى كلامه « 7 » أعلى اللَّه مقامه « 8 » .
[ أجوبة السيّد المرتضى عن الشهيد الأول ]
أقول : إن شيخنا الشهيد الأول - قدَّس اللَّهُ زَكِيَّ تربتِه - قد نقل الوجه الأول من الوجهين في قواعده « 9 » هكذا ، وأجاب المرتضى رضي الله عنه بأجوبة :
هامش
( 1 ) . غرر الفوائد ودرر القلائد ( امالى سيد مرتضى ) ، ج 2 ، ص 318 .
( 2 ) . في الأمالي : ببالي إذا قدرنا أن لفظة « خير » في الخبر محمولة على الفاضلة . . . نقلها المصنف قدس سره بالمعنى .
( 3 ) . في الغرر : « من » ، بدلًا من : « مع » .
( 4 ) . كذا ، والأحسن أن يقال : لا تجوز . والكلمة في الأمالي من طبعتنا غير منقطة .
( 5 ) . في الأصل : « يكون » ، وما أدرجناه من الغرر .
( 6 ) . الذي أدرجناه من الأمالي ، وفي المخطوطة : لا يجوز .
( 7 ) . غرر الفوائد ودرر القلائد ( امالى سيد مرتضى ) ، ج 2 ، ص 318 .
( 8 ) . جاء في الهامش : قد اعترف به أن فيها إدخال زيادة ليست في الظاهر مع ما سنذكر ما فيها ، فكيف يقول : « وخطر ببالي وجهان سليمان من الطعن » ، مع أن الطعن فيها أزيد وأفحش من الطعن في غيرهما كما سنبيّنه إن شاء اللَّه تعالى ( منه ) .
( 9 ) . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 108 - 114 ، الفائدة 22 ، طبعة منشورات مكتبة المفيد - قم ، تحقيق الدكتور السيّد عبد الهادي الحكيم .