يصنع ، وقد ذعرت منه ذعراً شديداً ، فهرول من يدها فأدار عينيه في السماء ، وكان منه أنّه قال عند نظر الكواكب : هذا ربّي . ثمّ لمّا رأى القمر بازغاً قال : هذا ربّي . ثمّ لمّا رأى الشمس قال : هذا ربّي . فقال اللَّه :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 1 » إلى آخر القصّة .
وعلمتم أنّ موسى عليه السلام ابن عمران كان قريباً من فرعون ، وكان فرعون في طلبه يقدّ بطون الحوامل من أجله ، فلمّا ولدته امّه فزعت عليه فطرحته في التابوت وكان يقول له : يا امّاه ، ألقيني في اليمّ . فقالت له وهي مذعورة من كلامه : إنّي أخاف عليك الغرق ! قال لها : لا تخافي ولا تحزني ، واللَّه رادّني عليك . ثمّ ألقته في اليمّ ، ثمّ بقي في اليمّ لا يطعم طعاماً ولا يشرب ماء معصوماً « 2 » ، إلى أن يردّ إلى امّه ، ففي سبعين يوماً في اليمّ ، فأخبر اللَّه عنه في كتابه المجيد
« إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ »
« 3 » الآية .
وقصة عيسى بن مريم عليهما السلام إذ كلّم امَّه عند ولادته ، وقصّته مشهورة
« فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي »
« 4 » الآية ، وقد علمتم جميعاً أنّي أفضل الأنبياء ، وقد خُلقتُ أنا وعليٌّ من نور واحد ، وإنّ نورنا كان يُسمَع تسبيحه في أصلاب آبائنا وبطون امّهاتنا في كلّ عصر وزمن إلى عبد المطّلب ، وكان نورنا يظهر في وجوه آبائنا ، فلمّا وصل إلى عبد المطّلب انقسم النور نصفين : نصف إلى عبد اللَّه ، ونصف إلى أبي طالب عمّي ؛ فإنّهما كانا إذا جلسا في ملإٍ من الناس تلألأ نورنا في وجوههما من دونهم ، حتّى أنّ الهوامّ والسباع يسلّمون عليهما لأجل نورنا ، حتّى خرجنا إلى دار الدنيا ، وقد نزل عَلَيّ جبرئيل عليه السلام عند ولادة عليّ ابن عمّي ، وقال : يا محمّد ، ربّك يقرئك السلام ويقول لك :
هامش
( 1 ) . سورة الأنعام ، الآية 75 .
( 2 ) . في الروضة : مخصوماً .
( 3 ) . سورة طه ، الآية 40 .
( 4 ) . سورة مريم ، الآية 24 .