قام هذا مقامي ، حتّى يفتح اللَّه عليه بخير ، وهو خير الفاتحين .
قال حارثة : فتعاظمني « 1 » ذلك ، وقلت : ويحك يا عمر ، فكيف تَقدّمتموه وقد سمعت ذلك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال : يا حارثة ، بأمر كان . فقلت له : من اللَّه ، أم من رسوله ، أم من عليّ ؟ فقال : لا ، بل الملك عقيم ، والحقُّ لعليّ بن أبي طالب « 2 » .
[ 137 ] ومن الكتاب المذكور مرفوعاً إلى سلمان وعمّار بن ياسر « 3 » وأبو ذر الغفاري وحذيفة بن اليماني وإبراهيم بن النهيان « 4 » وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وأبو الطفيل وعمرو بن واثلة « 5 » : إنّهم دخلوا على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فجلسوا بين يديه ، والحزن ظاهرة على وجوههم ، قالوا : فديناك يا رسول اللَّه بأموالنا وأولادنا وآبائنا والامّهات ، إنّا نسمع في أخيك عليِّ بن أبي طالب ما يحزننا ، أتأذن لنا في الردّ عليهم ؟ فقال صلى الله عليه وآله : وما عساهم يقولون في أخي ؟ قالوا : يا رسول اللَّه ، [ يقولون ] أيّ فضل لعليّ بن أبي طالب في سبقه إلى الإسلام وإنّما أدركه طفلًا ؟ ونحو ذلك ، وهذا يحزننا يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
وهذا يحزنكم ؟ قالوا : نعم يا رسول اللَّه .
فقال : باللَّه عليكم ، هل علمتم من الكتب المقدّمة أنّ إبراهيم إذ ذهب أبوه وهو حمل في بطن امّه مخافة عليه من النمرود بن كنعان - لعنه اللَّه - ؛ لأنّه كان يقُدّ « 6 » بُطون الحوامل ، فجاءت به امّه فوضعته بين أثلاث بشاطئ نهر متدفّق يقال له حرزان « 7 » ، بين غروب الشمس إلى قبال الليل ، فلمّا وضعته واستقرّ على وجه الأرض قام من تحتها ، يمسح وجهه ورأسه ويكثر من الشهادة بالوحدانيّة ، ثمّ أخذ ثوباً واتّشح به وامّه ترى ما
هامش
( 1 ) . في الفضائل : فغاظني .
( 2 ) . الروضة في المعجزات والفضائل ، ص 133 ؛ المسترشد ، ص 495 ؛ الفضائل لابن شاذان ، ص 122 .
( 3 ) . في الفضائل : سليمان بن ياسر العبسي .
( 4 ) . في الفضائل : أبو الهيثم بن النبهان .
( 5 ) . في الفضائل : وائلة .
( 6 ) . في الفضائل : يبقر .
( 7 ) . في الروضة : نحوان .