تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
[ 136 ] ومن الكتاب المذكور مرفوعاً إلى حارثة بن زيد ، قال : شهدت على « 1 » عمر بن الخطّاب حجّة في خلافته فسمعته يقول : اللَّهمّ قد تعلم حبّي لنبيّك . وكنت مطّلعاً عليه ، فلمّا رآني أمسك ، فحفظت الكلام ، فلمّا انقضى الحجُّ وانصرفت إلى المدينة تعمّدت الخلوة ، فرأيته على راحلته وحده ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، بالّذي هو إليك أقرب من حبل الوريد إلّاأخبرتني عمّا أريد أسألك عنه ! فقال : اسأل عمّا شئت . فقلت له : سمعتك يوم كذا وكذا تقول كذا وكذا ، فكأنّي ألقمته حجراً ، فقلت له : لا تغضب ؛ فوالّذي أنقذني من الجهالة وأدخلني في هداية الإسلام ما أردت بسؤالي لك إلّاوجه اللَّه عز وجل « 2 » . قال : وعند ذلك ضحك وقال : يا حارثة ، دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد اشتدّ وجعه ، فأحببت الخلوة معه ، وكان عنده عليُّ بن أبي طالب والفضل بن عبّاس ، فجلست حتّى نهض ابن العبّاس وبقيت أنا وعليّ ، فبيّنت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما أردت ، فالتفت إليّ وقال : يا عمر ، جئت لتسألني إلى من يصير هذا الأمر من بعدي ؟ فقلت : صدقت يا رسول اللَّه . فقال : يا عمر ، هذا وصيّي « 3 » وخليفتي من بعدي ، هذا خازن سرّي ، فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى اللَّه ، ومن تقدّم عليه فقد كذّب بنبوّتي . ثمّ أدناه فقبّل بين عينيه ، ثمّ أخذه وضمّه إلى صدره ، ثمّ قال : وليُّك اللَّه ، ناصرك اللَّه ، والى اللَّه من والاك ، وعادى من عاداك ، وأنت وصيّي وخليفتي في امّتي . ويملأ بكاه ، وانهملت عيناه بالدموع ، حتّى سالت على خدّيه ، وخدُّ عليّ بن أبي طالب على خدّه ، فوالّذي منّ عَلَيّ بالإسلام لقد تمنّيت تلك الساعة أن أكون مكان عليٍّ ، ثمّ التفت إليّ وقال : يا عمر ، إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون ،
هامش
( 1 ) . في الفضائل : مع بدل على . ( 2 ) . في الروضة : ما أردت بسؤالي إلّاوحبّ اللَّه تعالى قويّاً . ( 3 ) . في الروضة : هذا عليٌّ وصيّي .