خلا النبيّين والمرسلين ، لواء الحمد بيدك يوم القيامة ، أنت مع محمّد وحزبه ، قد أفلح من والاك ، وخسر من يخلِف عنك ، محبّك محبّ محمّد ، ومبغض محمّد مبغضك ، لن ينال شفاعة محمّد من عاداك ، ادن منّي يا صفوة اللَّه ، فأنت أحقّ منّي برأس أخيك رسول اللَّه .
فأخذ رأس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حجره ، فاستيقظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما هذه الهمهمة ؟ فأخبره الحديث ، فقال : يا عليّ ، لم يكن هذا دحيّة ، بل هو جبرئيل عليه السلام سمّاك بما سمّاك به اللَّه عز وجل ، وقد أمر بمحبّتك في صدور المؤمنين وبغضك في صدور الكافرين « 1 » .
[ 130 ] ومن الكتاب المذكور إلى أنس بن مالك ، قال : لمّا كان يوم المؤاخاة « 2 » ، وآخى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، وعليٌّ عليه السلام واقف يراه ويعلم مكانه ، لم يؤاخ بينه وبين أحد ، فانصرف عليٌّ عليه السلام باكي العين ، فافتقده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ما فعل عليُّ بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّه انصرف باكي العين . قال : يا بلال ، اذهب وائتني به . فمضى بلال فأتى عليّاً عليه السلام ، وقد دخل منزل فاطمة عليها السلام ، فقالت : ما يبكيك لا أبكى اللَّه لك عيناً ؟ قال : يا فاطمة ، إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم آخا بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعلم مكاني [ و ] لم يؤاخ بيني وبين أحد ! فقالت : لا يحزنك ذلك ، فلعلّه أخّرك لنفسه . فطرق الباب البلال وقال : يا عليّ ، أجب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فأتى عليّ عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما يبكيك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليٌّ عليه السلام : آخيت بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف ، وأنت تراني وتعرف مكاني ، لم تؤاخ بيني وبين أحد ! فقال : يا عليّ ، أخّرتك لنفسي كما أمرني ربّي ؛ قُم يا أبا الحسن .
فقام فأخذ بيده ورقي المنبر وقال : اللَّهمّ إنّ هذا منّي وأنا منه ، ألا إنّه بمنزلة هارون
هامش
( 1 ) . الفضائل لابن شاذان ، ص 114 ؛ الروضة في المعجزات والفضائل ، ص 127 ؛ اليقين ، ص 49 و 219 .
( 2 ) . في كشف الغمة : المباهلة بدل المؤاخاة .