ديّان هذه الامّة ، والمتولّي حسابها ، وأنت ركن اللَّه الأعظم يوم القيامة . ألا وإنّ المآب إليك ، والحساب عليك ، والصراط إليك « 1 » ، والميزان ميزانك ، والموقف موقفك « 2 » .
[ 114 ] وعن ابن عبّاس : إنّ اللَّه يولّي محمّداً حساب النبيّين ، ويولّي عليّاً حساب الخلق أجمعين ، فالكلّ لهم وإليهم ؛ لأنّ اللَّه تعالى خلق الدنيا والآخرة لهم ولأجلهم ، ولم يشرك معهم أحداً إلّاشيعتهم ، فالداران ملكهم ، والوجودان ملكهم ، والعبد في نعم سيّده يتقلّب كيف شاء ، وآل محمّد هم النعمة الظاهرة والباطنة ، ودليله قوله تعالى :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
« 3 » فمن سكن هذه المملكة ولم يشكر لآل محمّد فإنّه لم يشكر اللَّه ، ومن لم يشكر اللَّه فقد كفر ، فمن لم يشكر لآل محمّد فقد كفر « 4 » .
[ 115 ] ومن كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : ما من ميّت يموت في شرق الأرض وغربها محبّ [ لنا ] أو مبغض إلّاويحضره عليّ والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويلعناه « 5 » ، وإذا نفخ في الصور ، وبعثر ما في القبور ، وعادت النفس إلى جسدها المحشور ؛ فإنّها لا ترى إلّامحمّداً وعليّاً عليهما السلام « 6 » .
[ 116 ] وروي عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : مررت ليلةً أسري بي إلى السماء بملائكة الرحمة ، فإذا أنا بملك جالس على منبر من نور ، والملائكة محدقون به ، فقلت : يا أخي جبرئيل ، من هذا الملك الكريم على اللَّه ؟ فقال لي : ادن منه
هامش
( 1 ) . في المصدر : صراطك بدل إليك .
( 2 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 180 ، رواه عن البرقي من كتاب الآيات .
( 3 ) . سورة لقمان ، الآية 20 .
( 4 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 182 .
( 5 ) . في المصدر : فيبشّره أو يلعنه .
( 6 ) . لم أعثر له في المصدر المذكور ، بل وجدته عنه في المشارق ، ص 190 .
تمام الخبر : « لأنّ الحيّ القيّوم - عزّ اسمه - لا يرى بعين البصر ، ولكن يرى بعين البصيرة ، وإليه الإشارة بقوله : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تراه العقول بحقائق الإيمان ، ومعناه : تشهد بوجوده ؛ لأنّه ظاهر لا يرى ، وباطن لا يخفى » .