[ 111 ] ومن بعض فضائله عليه السلام أنّه مرّ في طريق فسايره خيبري ، فمرّ بواد قد سال ، فركب الخيبري دابّته « 1 » وعبر على الماء ، ثمّ نادى إلى أمير المؤمنين : يا هذا ، لو عرفتَ كما عرفت لجزت كما جزت « 2 » ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قف مكانك ، ثمّ أومى إلى الماء فجمد وسار إليه ، فلمّا رأى الخيبري ذلك انكبّ على قدميه يقبّلهما وقال : يا فتى ، فما الّذي قلتَ حتّى حوَّلت الماء حجراً ؟ فقال له أمير المؤمنين : فما قلت أنت عبرت على الماء ؟ فقال الخيبري : أنا دعوت اللَّه باسمه الأعظم ! فقال له أمير المؤمنين : وما هو ؟ فقال : سألته باسم وصيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا وصيّ محمّد .
فقال الخيبري : إنّه لحقٌّ ؛ أنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وصيّ محمّد . فقال : ثمّ أسلم وأحسن إسلامه « 3 » .
[ 112 ] ومنها ما رواه عمّار بن ياسر ، قال : أتيت إلى مولاي عليِّ بن أبي طالب ، فرأى في وجهي كآبة من الفقر ، وهمّ الدَّين ، فقال : ما بك ؟ فقلت : دين [ أتى ] مطالب به .
فأشار إلى حجر ملقى وقال لي : خذ هذا الحجر فاقض به دينك . فقال عمّار : إنّه بحجر .
فقال له أمير المؤمنين : ادع اللَّه بي يحوّله لك ذهباً . قال عمّار : [ فدعوت باسمه فصار الحجر ذهباً ، فقال لي : خذ منه حاجتك ] فقلت : وكيف آخذ منه بغير نازل « 4 » ؟ فقال :
يا ضعيف اليقين ، ادع اللَّه بي حتى يلين لك وتأخذ منه على قدر حاجتك ؛ فإنّ باسمي ألان اللَّه الحديد لداود عليه السلام . قال عمّار : فدعوت اللَّه باسمه ، فلانَ لي ، فأخذت منه قدر حاجتي ، ثمّ قال لي : ادع اللَّه باسمي حتّى تصير باقيه حجراً كما كان . ففعلت كما أمرني ، وانصرفت مسروراً « 5 » .
[ 113 ] وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين : يا عليّ ، أنت
هامش
( 1 ) . في المصدر : « مرطه » بدل « دابّته » .
( 2 ) . في المصدر : لجريت كما جريت .
( 3 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 172 ، رواه عن عيون الأخبار .
( 4 ) . في المصدر : « وكيف نلين ؟ » بدل « وكيف آخذ منه بغير نازل ؟ »
( 5 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 173 .