سكرات الموت ، وجُعل قبره روضة من رياض الجنّة . ألا ومن أحبّ عليّاً كتبه اللَّه من أهل الجنّة ، ويُشفَّع في ثمانين من أهله وقرابته وجيرانه . ألا ومن عرف عليّاً وأحبّه بعث اللَّه إليه ملك الموت كما يبعث إلى الأنبياء ، وكفاه شرّ أهوال يوم القيامة ، وجنّبه أهوال منكر ونكير ، وفتح له في قبره مسيرة سنة ، وجاء يوم القيامة أبيض الوجه ، يزفّ إلى الجنّة كما تزفّ العروس إلى خدرها « 1 » . ألا ومن أحبّ عليّاً أظلّه اللَّه تحت ظلّ عرشه ، وآمنه من الفزع الأكبر . ألا ومن أحبّ عليّاً سُمّي أمين اللَّه . ألا ومن أحبّ عليّاً جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج الكرامة مكتوباً عليه :
« أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ »
« 2 » وشيعة عليٍّ هم المفلحون . ألا ومن أحبّ عليّاً مرّ على الصراط كالبرق الخاطف . ألا ومن أحبّ عليّاً لا يُنصب له ميزان ، ولا نشر له ديوان ، وتفتح له أبواب الجنان ، وتغلق عنه أبواب النيران . ألا ومن أحبّ عليّاً ومات على حبّه صافحته الملائكة ، وزارته أرواح الأنبياء . ألا ومن أحبّ عليّاً أعطاه اللَّه بكلّ عرق في جسده وشعرة في بدنه مدينة في الجنّة . ألا وإنّ عليّاً سيّد الوصيّين وإمام المتّقين وخليفتي على الخلق أجمعين ؛ طاعته طاعتي ، ومعرفته معرفتي .
يا ابن عمر ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو أنّ أحدكم صفّ قدميه واقفاً بين الركن والمقام ، يعبد اللَّه تعالى ألف عام ، ثمّ ألف عام ، ثمّ ألف عام ، صائماً نهاره قائماً ليله ، وكان له ملؤ الأرض ذهباً فأنفقه في سبيل اللَّه ؛ وكان عباد اللَّه ملكه فأعتقهم ، وقُتل بعد ذلك شهيداً بين الصفا والمروة ، ثمّ لقي اللَّه يوم القيامة باغضاً لعليّ ، لم يَقبل اللَّه له عملًا أبداً ، وزُجّ بأعماله في النار ، وحشر مع الخاسرين .
يا ابن عُمر ، واعلم أنّ عليّاً هو المنتجب بالوصيّة ، المنتخب من الطينة الزكيّة ، الحاكم بالسويّة ، العادل في القضيّة ، العالي البيّنة ، إمام سائر البريّة ، بعل فاطمة الرضيّة ، والد العترة الزكيّة ، ليث الحروب ، ومفرّج الكروب ، الّذي لم يفرّ من معركة قطّ ،
هامش
( 1 ) . في المشارق : بعلها .
( 2 ) . سورة الحشر ، الآية 20 .