عن خلقه ، فما زلنا في ظلّ عرشه نسبّحه ونقدّسه ، حيث لا شمس ولا قمر ولا عين تطرف ، ثمّ خلق شيعتنا من نورنا ، وإنّما سُمّوا شيعة لأنّهم خلقوا من شعاع نورنا « 1 » .
[ 88 ] قيل : جاء رجل إلى الصادق وقال : يا مولاي ، أخبرني لماذا رفع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً على كتفه يوم غدير خمّ ؟ فقال : « ليعرف الناس مقامه ورفعته » ، فقال : زدني يا مولاي ، فقال : « ليعلم الناس أنّه أحقّ من غيره بمقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من بعده » « 2 » ، فقال له : زدني ، فقال : « هيهات ، واللَّه لو أخبرتكم بأكثر من هذا لقمت عنّي وأنت تقول : إنّ جعفر بن محمّد كاذبٌ في قوله أو مختلّا في رأيه « 3 » ، وكيف يطّلع على الأسرار غير الأبرار ؟ [ وقال عليّ بن الحسين عليهما السلام :
إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يَرى الحقَّ ذوجهل فيفتتنا
وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا ]
ولا غرو ، فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول للملإ من قريش : قولوا : لا إله إلّااللَّه ، فيقولون ، ثمّ يقول : اشهدوا أنّي محمّد رسول اللَّه ، فيشهدون ؛ ثمّ يقول : صلّوا إلى هذه البنية ، فيصلّون ؛ ثمّ [ يقول ] : صوموا [ رمضان في الهواجر ] فيصومون ، ثمّ يأمرهم بإخراج الزكاة فيزكّون ، ثمّ يقول : حجّوا واعتمروا ، فيحجّون ويعتمرون ؛ ثمّ يدعوهم إلى الجهاد وترك الحلائل والأولاد فيجيبون ، ثمّ يقول : إنّ وليّكم بعدي عليٌّ ، فيعرضون ، فيناديهم لسان التوبيخ وهم لا يسمعون :
« قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ »
« 4 » ، ثمّ يتلو عليهم منادي الحال وهم لا يشعرون :
« يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
« 5 »
»
« 6 » .
هامش
( 1 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 42 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص 34 .
( 2 ) . في المصدر هذه الزيادة : « فقال : زدني . فقال : ليعلم الناس أنّه إمام بعده والعلم المرفوع » .
( 3 ) . في النسخة « مختلّاً مثل » ، وفي المصدر : « أو مجنون » بدل « أو مختلّاً في رأيه » .
( 4 ) . سورة ص ، الآية 67 .
( 5 ) . سورة النحل ، الآية 83 .
( 6 ) . مشارق أنوار اليقين ، ص 17 .