يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »
« 1 » . « 2 »
[ 51 ] وبالإسناد إلى منذر بن عليّ الغيزيّ « 3 » عن الأعمش ، قال : بعث إليّ أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب ، قال : فبقيت متفكّراً فيما بيني وبين نفسي ، وقلت :
ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلّاليسألني عن فضائل عليّ ، ولعلّي إن أجبته قتلني ! قال : فكتبت وصيّتي ، ولبستُ كفني ، ودخلت عليه ، فقال لي : ادن ، فدنوت وعنده عمر بن عبيد « 4 » ، فلمّا رأيته طابت نفسي ، ثمّ قال : ادُن ، فدنوت حتى كاد تمسّ ركبتي ركبتيه . قال : فوجد منّي رائحة الحنوط ، فقال : واللَّه لتصدّقني أو لُاصلّبنّك ! قلت : ما حاجتك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ما شأنك متحنّطاً ؟ قلت : أتاني رسولك [ في جوف الليل ] أن أجب ، فقلت : عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إليّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليٍّ ، ولعلّي إن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيّتي ولبست كفني .
قال : فكان متّكئاً ، فاستوى جالساً ، وقال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم ، سألتك باللَّه يا سليمان ، كم حديث ترويه في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : قلت :
يسير يا أمير المؤمنين ، قال : كم ؟ قلت : عشرة آلاف حديث ، وما زاد ، فقال :
يا سليمان ، واللَّه لُاحدّثنّك بحديث في فضائل عليّ تنسى كلّ حديث سمعته ، قلت :
حدّثني يا أمير المؤمنين ، قال : نعم ، كنت هارباً من بني اميّة ، وكنت أتردّد في البلدان ، وأتقرّب إلى الناس بفضائل عليّ ، وكانوا يطعموني ويزوّدوني ، حين وردتُ بلاد الشام ، وإنّي لفي كساءٍ خلقٍ ما عَلَيّ غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع ، فدخلت المسجد لُاصلّي ، وفي نفسي أن اكلّم الناس في عشاء يعشّوني ، فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان ، فالتفت الإمام إليهما وقال : مرحباً بكما ، ومرحباً بمن اسمّكما على اسمهما ، وكان إلى جنبي شابٌّ ، فقلت : يا شابّ ، ما الصبيان من الشيخ ؟ قال : هو جدّهما ، وليس
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 14 .
( 2 ) . أمالي الصدوق ، ص 491 .
( 3 ) . في المصدر : مندل بن عليّ العنزي .
( 4 ) . في المصدر : عمرو بن عبيد .