بالبعض . « ا م ن » .
باب السعادة والشقاوة
قوله : خلق السعادة والشقاوة إلخ [ ص 152 ح 1 ] المراد خلق تقدير لاخلق تكوين ، كما وقع التصريح به في الأحاديث . وخلق التقدير نقوش اللوح المحفوظ ، وخلق التكوين الوجود في الخارج وهو في فعلنا . « ا م ن » .
قوله : فلمّا حكم بذلك وهب إلخ [ ص 153 ح 2 ] المراد حكمه تعالى في التكليف الأوّل يوم الميثاق قبل تعلّق الأرواح بالأبدان ، حيث ظهرت ذلك اليوم الطاعة والمعصية ، فقال جلّ وعلا مشيراً إلى من ظهرت ذلك اليوم منه الطاعة : هؤلاء للجنّة ، ومشيراً إلى من ظهرت منه المعصية : هؤلاء للنار ولا أبالي ! فلمّا علم اللَّه تعالى أنّ أفعال الأرواح بعد تعلّقهم بالأبدان موافقة لفعلهم يوم الميثاق ، مهّد لكلّ روح شروطاً تناسب ما في طبعه من السعادة والشقاوة .
وأمّا قوله عليه السلام : « منعهم إطاقة القبول » فمعناه أنّه لم يشأ ولم يقدّر قبولهم ، ومن المعلوم أنّ المشيئة والتقدير شرطان في وجود الحوادث كما مرّ وإن لم يكونا من الأسباب .
وأمّا قوله : « ولم يقدروا أن يأتوا » إلخ فمعناه - واللَّه أعلم - أنّه لم يقدروا على قلب حقائقهم بأن يجعلوا أرواحهم من جنس أرواح السعداء . وسيجئ في أصول هذا الكتاب : لا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . وقد فسّرناه بهذا المعنى .
وأمّا قوله : « لأنّ علمه أولى بحقيقة التصديق » فهو تعليل لقوله : « فوافقوا ما سبق لهم في علمه » .
وهنا فائدتان :
إحداهما أنّ الجمادات إذا خلّيت وأنفسها كانت في أمكنة مخصوصة مناسبة لطبعها ، فكذلك الأرواح إذا خليّت وإرادتها اختارت الطاعة أو المعصية ، فمقتضى
ميراث حديث شيعه — صفحة 322
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٢٢