قوله : شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه ، وأراد مثل ذلك إلخ [ ص 152 ح 5 ] المراد من العلم هنا نقوش اللوح المحفوظ ، والمشيئة والإرادة والتقدير والقضاء كلّها نقوش اللوح المحفوظ ، والتفاوت بينها أنّ كلّ لاحقٍ تفضيله أكثر من سابقه ، وتوقُّف أفعال العباد على تلك الأمور السبعة إمّا بالذات أو بجعل اللَّه تعالى .
وتحقيق المقام أنّ تحرّك القوى البدنية بأمر النفس الناطقة المخصوصة به ليس من مقتضيات الطبيعة ، فيكون بجعل اللَّه تعالى . وهنا الاحتمالان :
أحدهما : أنّه جعل اللَّه تعالى بدناً مخصوصاً مسخّراً لنفس مخصوصة بأن قال : كن متحرّكاً بأمرها . ثمّ جعل ذلك موقوفاً على الأمور السبعة بأن قال : لا يكن شيء إلّابعد السبعة .
وثانيهما : أنّ بهذه السبعة يجعل اللَّه تعالى البدن مسخّراً لنفس مخصوصة كلّ يوم في أفعال مخصوصة ، وعلى التقديرين ظهر معنى قولهم عليهم السلام : « لا جبر ولا تفويض ، وبينهما منزلة أوسع ممّا بين السماء والأرض » « 1 » وسيجئ أنّه خلق اللَّه الأشياء بالمشيئة ، وخلق المشيئة بنفسها . « 2 »
والمراد أنّ هذه السبعة ومحلّها - أعني اللوح المحفوظ - ليست موقوفة على مثلها وإلّا لزم التسلسل . « ا م ن » .
باب الابتلاء والاختبار
قوله : [ ما من قبض ولا بسط إلّا ] وللَّه فيه مشيئة وقضاء وابتلاء [ ص 152 ح 1 ] المراد من القبض والبسط الفرح والآلام سواء كان ورودهما بطريق . . . أم لا ، وقد سبق أنّه كلّ حادث مسبوق بسبعة ، وذكر هنا اثنين منها إما بإرادة معنى أعمّ من المشيئة أو . . .
هامش
( 1 ) . انظر الكافي ، ج 1 ، ص 159 ، ح 9 و 11 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، ح 4 .