الدليل المدخول . سمع من م د مدّ ظلّه « 1 » .
قلت : قد مضى في كلام المصنّف رحمه الله أنّه لم يذكر في كتابه هذا إلّاالآثار الصحيحة عنهم عليهم السلام ، فكأنّه عليه السلام كلّم الراوي بكلام اقناعيّ بقدر ما وجد فيه من العقل .
قوله : ثمّ لم تخل تلك المعرفة إلخ [ ص 96 ح 3 ] يعني إن كانت تلك المعرفة إيماناً فالمعرفة الكسبيّة ليست بإيمان كامل ، فيلزم أن يكون إيمان الأنبياء في الدنيا أضعف من إيمان أدنى رعيّة في الآخرة ، وإن لم يكن إيماناً فلا بدّ من زوال المعرفة الاكتسابيّة في الآخرة ، ويلزم منه زوال الإيمان بالكلّية في الآخرة . « ا م ن » .
أقول : يمكن تقرير هذا الدليل بوجهين :
أحدهما مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّه ليس الإيمان نوعين أحدهما حاصل بالرؤية وثانيهما حاصل بالكسب والنظر .
والآخر مبنيّ على أنّه انعقد الإجماع على أنّ الإيمان الكامل غير متوقّف على الرؤية . « ا م ن » .
قوله : لم تخل إلخ [ ص 97 ح 3 ] أي لابدّ أن تزول عند حصول المعرفة من جهة الرؤية ، والحال أنّها لا تزول في الواقع .
وملخّص دليله عليه السلام أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب والنظر وقويّة ، والمعرفة التي في دار الدنيا متوقّفة عليه وضعيفة بالنسبة إلى الأولى ، فتخالفتا مثل الحرارة القويّة والحرارة الضعيفة . فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيماناً لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيماناً ؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها . وإن لم تكن إيماناً يلزم [ أن ] يسلب الإيمان عن الرائين لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد ، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهنٍ واحدٍ ، أحدهما حاصل من جهة الرؤية والآخر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتين بماءٍ واحد في
هامش
( 1 ) . المراد به ميرزا محمّد الإستر آباديّ ، كما تقدّم .