إظهار الفضيلة ؛ فإنّا نعوذ باللَّه من تصور ذلك فضلًا عن وقوعه ، ولو كان سلوكه فيما سلك بيان ما اعتقده أو ظنّه لم يكن لأحد عليه لوم ولا اعتراض ؛ لأنّ العلم كلّه في العالم كلّه ، وأيّ كلام لا يرد عليه كلام ، وكم ترك الأوّل للآخر ، لكنّه - عفى اللَّه عنه - أساء الأدب وأفحش في حقّ العلماء الأجلّاء وعمدة الفضلاء الّذين هدوا إلى الناس بتحقيقاتهم ، وشيّدوا معالم الدين بآثار تدقيقاتهم ، فتارة ينسبهم إلى الجهل وسوء الفهم ، وتارة إلى الغفلة وقلّة التدبّر ، وتارةً إلى تخريب الدين واتّباع المخالفين ، حتّى أنّه يظهر من لوازم ما نسبهم خروجهم عن الدين ! والإقدام على مثل هذا لا يخفى قبحه وجهل مرتكبه على ذي دين قويم وعقل مستقيم ، حتّى أنّ المحقق نجم الدين أبا القاسم - قدس اللَّه روحه - تكلّم على ابن إدريس قدس سره وأزرى عليه غاية الإزراء حيث إنّه تعرّض للشيخ الطوسيّ . . . فعلم أنّ الإقدام على مثل ذلك ما نشأ إلّامن زيادة الغرور بالاعتقاد في النفس زيادة الفضل والكمال والتميّز عن الغير ممّن تقدّم وتأخّر ، وهذا لا يصدر من أهل التقوى والصلاح وممّن يخاف اللَّه في القدح في حقّ العلماء وهضم حالهم ونسبتهم إلى غير ما هو فيهم ، وهو أقبح قبيح في العقل فضلًا عن الشرع . . . وأجبنا عنه بمؤلَّف سمّيناه ب « الشواهد المكّية في مداحض حجج الخيالات المدنية » .
طبع بهامش الفوائد المدنيّة بإيران سنة 1321 ق .
له نسخ ، منها في مكتبة الفاضل الخوانساري ( الرقم 228 ) ومنها مصوّرة في مركز إحياء التراث الإسلامي ( الرقم 2 / 261 ) ، الگلپايگاني ( الرقم 9150 ) ت 1063 ق وفي مكتبة السيّد عليّ بن السيّد عبد الحسين الحجة الطباطبائيّ - عراق - كربلاء ، كتبت في عصر المؤلّف ، والنسخة في تملّك السيّد صدر الدين بن السيّد إسماعيل الصدر من أحفاد المؤلّف ، ومنها مصوّرة في مكتبة مؤسسة آل البيت ، واستفدت منهما في هذه المقدّمة .
ميراث حديث شيعه — صفحة 256
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٢٥٦