يا بنيّ ، ما المتعة إلّاعند الاضطرار والضّرورة للمضطرّ ، فمن أمكن له خيرها فليس له أن يتمتّع ، ومثلها قول اللَّه - تبارك وتعالى - :
« إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا . . . »
« 1 » . « 2 »
وشهرتها بين فقهاء زمان الغيبة فرقاً بيّناً ؛ فإنّ شهرتها بين الرواة ما كانت تنفكّ عن القطع بصدورها عن الإمام عليه السلام والعلم برضاه به ، بخلاف شهرتها بين الفقهاء - كما لا يخفى - وهذا الوجه يجري في الخبر السابق أيضاً .
ثمّ لا يذهبنّ عليك أنّ التمسّك بهذين الخبرين في مقام إثبات ذاك المدّعى إنّما يتّجه على فرض اعتبارهما وعدم توقّفهما على الشهرة ، وهو غير معلوم في مرفوعة زرارة « 3 » ؛ لكونها من المراسيل المحتاجة إلى الجابر القويّ ، فالتمسّك بها يتوقّف على اعتبار مضمونها ، فلو توقّف هذا أيضاً على جواز التمسّك بها لدار .
وأمّا مقبولة عمر بن حنظلة « 4 » فلا ضير فيها إلّامن جهته ، وفيه كلام طويل لا يسعه المقام ، وإنّما تعرّض لبيان حاله وتحقيق مضمون الخبر بما لا مزيد عليه سيّد فقهاء زماننا ورئيس فضلاء عصرنا « صدر الدين محمّد الموسوي العاملي » « 5 » - أدام اللَّه أيّام
هامش
( 1 ) . البقرة ، 173 .
( 2 ) . لم أعثر عليه في المصدر ، بل في أيّ مصدر .
( 3 ) . روى العلّامة - قدّست نفسه - مرفوعاً إلى « زرارة بن أعين » قال : سألت الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداكيأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال : يا زرارة ، خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر ، فقلت : يا سيّدي ، إنّهما معاً مشهوران مرويّان مأثوران عنكم ؟ فقال عليه السلام : خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك ، فقلت : إنّهما معاً عدلان مرضيّان موثّقان ؟ فقال : انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامّة ، فاتركه وخذ بما خالفهم ؛ فإنّ الحقّ فيما خالفهم . فقلت : ربّما كانا معاً موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال : إذَن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : إنّهما معاً موافقين للاحتياط أو مخالفين له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به فتدع الآخر .
انظر : عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 .
( 4 ) . وهو أيضاً بمضمون الخبر السابق ، انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 54 ، ح 10 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 301 ( ح 845 ) ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 5 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، ( ح 33334 ) .
( 5 ) . انظر : الرواشح السماويّة ، ص 164 .