ومن قبيل كتب الكذابة والغالين الّذين كانوا يصنّفون كتباً لتخريب أصول المذهب ، بل يظهر ممّا ذكرنا أنّه من مؤلّفات بعض أعاظم فقهاء قدماء أصحابنا الّذين كانوا لا يعملون إلّابالأخبار المعتبرة لديهم ، وأنّ ما ذكر فيه مأخوذ من متون الأخبار ، وأنّ أكثر ما ذكر فيه يوافق أصول المذهب على طريقة سائر كتب قدماء أصحابنا العاملين بأخبار الآحاد .
ومن الواضح أنّ هذه المناسبة التامّة ممّا يوجب كثيراً ما ظنّاً بحقّيّة جملة من أحكامه ، وهو مقتض لتقوّي الظنّ في جانب ما يوافق تلك الأحكام من الأخبار الّتي عارضها غيرها من الروايات ، فمنع صلوحه لهذا ليس في محلّه .
إن قلت : هذا ينافي ما ذكرته في المقام السابق ، من أنّ جملة من أحكام هذا الكتاب ممّا لا يوافق أصول مذهبنا ، وأنّ بعضها ممّا ينافي أصول مذهب مخالفينا أيضاً ، وأيضاً هذا الكلام ينافي ما ذكر في فاتحته ممّا هو صريح في كونه من تأليف الإمام عليه السلام ، وما يستفاد من جملة من مواضعه ممّا يشهد بأنّه خرج عن أهل بيت العصمة والطهارة ، كقوله : « وممّا نداوم به نحن معاشر أهل البيت » « 1 » ، وقوله : « وقد أمرني أبي » « 2 » ، وقوله :
« وسألت أبي العالم » « 3 » كما مرّ سابقاً ، فالأمر دائر بين كونه من تأليفه عليه السلام وكونه مجعولًا عليه ، وحيث نفيت الأوّل بالوجوه السابقة تعيّن الثاني .
قلت : مخالفة بعض قليل من فتاويه لُاصول المذهب إنّما ينافي القطع باعتبار ما يوجد فيه ، وهو خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ كلامنا هنا إنّما هو في تحصّل الظنّ بحقّيّة ما يوجد فيه ، مع قطع النظر عن الأمور الخارجيّة ، ولا يخفى أنّه يحصل بملاحظة موافقة غالب أحكامه لُاصول المذهب باعتبار ما علم من الأخبار والاعتبار ، من أنّ الظنّ يُلحِق الشيء بالأعمّ الأغلب ، ومخالفة بعض فتاويه للإجماع أو ضرورة
هامش
( 1 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص 402 ، باب الدعاء في الوتر وما يقال فيه .
( 2 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، 258 .
( 3 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، 319 ، لكن ليس فيه لفظ « أبي » .