إفاداته - في رسالته المعمولة في تحقيق ذاك الخبر .
وأمّا الثاني فلأنّ محض موافقة الرواية لفتاوي المعظم لا يستلزم التثبّت المأمور به في الكتاب العزيز ، والظنّ الحاصل من جهته ممّا لم يقم حجّة قطعيّة على اعتباره ، والعمل بمثله إنّما يتّجه على مذهب الراكنين إلى مطلق الظنّ ، كسيّدنا صاحب الرياض « 1 » ، وولده الجليل المتتبّع « 2 » ، فإنّهما قد بيّنّا الأمر على الاعتماد على أمثال تلك الضعاف ، والإفتاء بمضامينها ، زاعمين أنّ أصالة حجّيّة الظنّ اقتضت حجّية الظنّ المستفاد من الشهرة مطلقاً ولو لم يوافقها رواية ضعيفة ، ولكن خرجت هذه الصورة عن الأصل بشهرة القول بعدم حجّيّتها ، وهي غير متحقّقة في محلّ البحث ، فيبقى مندرجاً تحت الأصل .
وهذا الكلام بعينه جارٍ في القسم الأوّل أيضاً ، وهو خلاف ما بنينا عليه من ترجيح الظنون الخاصّة وتوهين مطلق الظنّ .
[ المقامالثاني : فيالفرق بينه وبين سائر الضعاف المتجبرة ]
وحيث قد وقفتَ على ما تلوناه عليك في بيان هذه القاعدة العظمى اتّضح لك أنّ قصور الفقه الرضوي وانكساره ممّا لا ينجبر بشهرة مضمونه ؛ فإنّك قد عرفت ممّا فصّلناه في المقام السابق أنّ هذا الكتاب ممّا لم يوجد منه عين ولا أثر بين الأصحاب ، وإنّما هو شيء قد حدث الاعتماد عليه بين جماعة من متأخّري المتأخّرين ، فكيف يمكن القول بأنّه متمسّكهم في الفتاوي المشهورة بينهم ؛ إن هذا إلّاعجب عجاب .
وربّما يقال : إنّ حكاية الانجبار إنّما تتّجه في الرواية الضعيفة ، وكون هذا الكتاب من الروايات غير معلوم « 3 » ، وهو لا يخلو عن نظر ، ووجهه يظهر ممّا مرّ .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل ، ج 2 ، ص 388 .
( 2 ) . لاحظ : مفاتيح الأصول ، ص 351 .
( 3 ) . لاحظ : عوائد الأيّام ، ص 250 .