تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه عليه السلام في مقامات التقيّة وغيرها ، وأوردها جميعاً « 1 » . فإنّ كلامه رحمه الله هذا ينافي ما حكينا عنه عند ذكر المذاهب ، ويستفاد منه في سائر المقامات من تقويته لكون أصل الكتاب من تأليف الإمام عليه السلام ؛ نظراً إلى ما ادّعاه السيّد الّذي أظهر أمره . ولعلّه غفلة منه أو عدول ، لكن الأخير في غاية البعد ؛ لعدم ظهور شاهد على كونه من جمع بعض أصحابه ، وصراحة أوّله في خلافه . ومنها ما وقع في باب النكاح منه ، وهو أنّه قسّم النكاح إلى أربعة أوجه ، وجعل الأوّل منها نكاح ميراث ، واشترط فيه حضور شاهدين « 2 » . ولا يخفى أنّه مخالف لما استقرّت عليه أصول المذهب . ومنها ما في أواخره من التفصيل في أمر المتعة ، وهو قوله : ونهى عن المتعة في الحضر ولمن كان له مقدرة على الأزواج والسراري ، وإنّما المتعة نكاح الضرورة للمضطرّ الّذي لا يقدر على النكاح ، منقطع عن أهله وبلده « 3 » . وقوله قريباً من ذلك : وإنّما حلّلها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لشأن عرب كانوا معه ، فشكوا إليه عزوبتهم ، فأطلق لهم المتعة ، ولأمثالهم في تلك الحالة ؛ لكي لا يقتحموا في الحرام ، وأمّا من يتمتّع وهو قادر على التزويج أو على شراء الأمة ، وهو بالحضر أو يكون مقيماً في مصر من الأمصار ، من غير إزعاج ولا اختلاف عن بلد إلى بلد ، فقد تعدّى على حرام المسلمين ، واستباح لنفسه ما قد حرّم اللَّه عليه من فروج الحرائر ، بغير ما قد أمر اللَّه في كتابه لمثله ، واللَّه يقول :
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 4 » وقال تعالى :
« فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ »
« 5 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 88 ، ص 217 . ( 2 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص 232 ؛ انظر : وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 57 ، باب 35 . ( 3 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، ص 28 ؛ انظر : مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 455 ، باب 5 . ( 4 ) . البقرة ، 229 . ( 5 ) . الطلاق ، 1 .