أصحابنا ، فإنّهم رووا أنّه عليه السلام مسح على قدميه « 1 » ، فلا ينبغي القول بأنّ مورد الكلام صورة النسيان ، مع أنّ في صورة السهو أيضاً لا يصحّ الوضوء ؛ بالضّرورة من المذهب ، وأخبارنا المتواترة معنىً .
وقد وقع التصريح بمخالفة غسل الرجلين مطلقاً لضرورة مذهبنا في كلام غير واحد من أصحابنا ، بحيث لم يخفَ الأمر على عوام المذهب ونسائهم وأطفالهم المميّزين أيضاً ، وممّن صرّح به شيخ الطائفة رحمه الله في التهذيب « 2 » والعلّامة في نهج الحقّ حيث قال :
ذهبت الإمامية إلى وجوب مسح الرجلين ، وأنّه لا يجوز « 3 » الغسل فيهما ، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين ، كابن عبّاس وعكرمة وأنس وأبي العالية والشعبي « 4 » ، وقال الفقهاء الأربعة : الفرض هو الغسل « 5 » وقد خالفوا في ذلك نصّ القرآن حيث قال :
« وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ »
« 6 » . « 7 »
ويستفاد من كلامه هذا وكذا من عبارة التهذيب ومن كلمات كثير من سائر أصحابنا وفقهاء العامّة أنّهم لا يجوّزون المسح أصلًا ، ويعدّون ذلك من شعار الإمامية ، ويقولون : إنّه دأب الرفضة . فالقول بالتخيير بينهما - كما وقع التصريح به في هذا الكتاب - ممّا لا يناسب شيئاً من مذاهب الفريقين ، فلا يمكن حمله على التقيّة أيضاً ، مع أنّك قد عرفت ممّا فصّلناه سابقاً أنّ أحكام ذاك الكتاب ممّا لا تحتمل التقيّة أصلًا .
هامش
( 1 ) . انظر : المقنع ، ص 4 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 59 .
( 3 ) . في المصدر : لا يجزي .
( 4 ) . انظر : بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 11 و 12 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 345 و 347 ؛ الفقه علىالمذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 54 ؛ الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 262 ؛ التفسير الكبير ، ج 11 ، ص 61 .
( 5 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 54 .
( 6 ) . المائدة ، 6 .
( 7 ) . نهج الحق وكشف الصدق ، ص 412 .