وقد استدلّ الشيخ في المبسوط « 1 » بهذا الحديث على أنّ الوقوف تحت المجرى والمطر الغزير يجري مجرى الارتماس في سقوط الترتيب .
واعترض عليه بعض الأصحاب « 2 » بأنّ هذا الحديث قاصر عن إفادة ما ادّعاه « 3 » . وأنا وجّهت في الحبل المتين « 4 » كلام الشيخ بما حاصله : أنّ مراد الشيخ قدس سره أنّ ماء المطر إذا استوعب البدن من غير تراخٍ طويل كان كالارتماس ، وفي تقييده بالغزارة نوع إيماء إلى ذلك . ثمّ قوله عليه السلام : « إن كان يغسله اغتساله بالماء » المراد به اغتسالًا كاغتساله بالماء ، كما قاله النحاة في : « ضربت ضرب الأمير » ، وحيث إنّ الاغتسال نوعان : ترتيبي وارتماسي ، فمقتضى الحديث أنّه متى حصل بالقيام تحت المطر ما يشبه أيّ النوعين أجزأ ، وبهذا يظهر أنّ دليل [ الشيخ غير ] « 5 » قاصر عن إفادة مدّعاه .
وإذا ذبح رجل طيراً مثل دجاجة أو حمامة فوقع بدمه في البئر نزح منها دلاء .
قال قدس سره : وإذا ذَبح رجل طيراً مثل دجاجة أو حمامة . . . إلى آخره .
[ أقول : ] روى الشيخ « 6 » عن عمّار بن موسى الساباطي ، قال : سُئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدمه في البئر ؟ قال : « ينزح منها دلاء » .
ولمّا كانت الدلاء جمع كثرة فإن حمل على حقيقته فأصالة براءة الذمّة من الزائد تقتضي الاكتفاء بأحد عشر « 7 » ، وإن حمل على مجازه فهي تقتضي الاكتفاء بثلاثة ، وسيّما
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 29 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 121 ، المعتبر ، ج 1 ، ص 185 .
( 3 ) . في « ع » : قاصر عمّا ادّعاه .
( 4 ) . الحبل المتين ، ص 41 .
( 5 ) . أضفناه لاقتضاء السياق .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ( ح 678 ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 194 ( ح 2 ) .
( 7 ) . كتب في هامش « ع » : في نسخة : بعشر .