كسب كمال كن كه عزيز جهان شوى * كس بي كمال هيچ نيرزد عزيز من
والثاني : أنّ مقدار قيمة الرجال على مقدار كمالاتهم ، فكلّ من كان أكمل كانت قيمته أزيد ، فتفاوت مراتبهم على وتيرة اختلاف مراتبها ، ويفهم هذا من إبهام كلمة « ما » .
والثالث : أنّ العلم بالشيء كما هو وعلى ما هو وكيف هو ، هو الكمال .
وبالجملة ، معرفة حقائق الأشياء بكنهها ودقائقها - الّتي هي كمال الإنسان - سمّاها عليه السلام قيمةً للمرء ، فعلم أنّ تصوّر ما ذكرنا بالوجه لايستأهل أن يطلق عليه اسم الكمال ، ويعلم هذا من قوله عليه الصلاة والسلام : « ما يحسنه » .
تكملة : اعلم أنّ أحسن الكمالات وأبهاها هو العلم بكتاب اللَّه العزيز كما انزل ، وبسنّة رسوله صلى الله عليه وآله كما قال ، على وجه يحصل للعالم بهما خشية للّه ، كما قال عزّ من قائل :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 1 » .
ونحن بيّنّا أنّ مقدار الرجال على مقدار مراتب الكمال ، فمرتبة هؤلاء أعلى المراتب ، كما أنّ كمالهم أحسن الكمالات ، وهذه الصفة تستلزم العزّة عند الخالق والخلائق بشرط الخشية المذكورة ، فإن كنت صائغاً لابديل لك وطبيباً لا يوجد مثلك ومنجّماً لا نظير لك ومنطقيّاً لانطق لأحدٍ في خدمتك ، فكمالك مالك ، وقيمتك ما أحاط به علمك .
ولعمري إنّ هذا كلام رشيق ورد من مورد التحقيق ، ولَإن يُكتبَ بالنور على ألواح « 2 » الصدور يليق .
فائدة : قد علمنا من هذه الإفادة الجليلة الجميلة أنّ بهاء كلّ ذي بهاء بقدر كماله واستعداده ، وأمّا المعرفة بحذّاق كلّ صفة والاطّلاع على مقدار كلّ ذي قدر ،
هامش
( 1 ) . فاطر ، الآية 28 .
( 2 ) . لوح ، صفحه را گويند . منه