تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
على المشهور ؛ وقد يكون في الثاني أيضاً للتحقيق ، كقوله تعالى :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ »
« 1 » و
« قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ »
« 2 » تأمّل . و « الربّ » صفة مشبّهة من الربوبيّة ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً ، كما قال البيضاوي في تفسيره « 3 » ، أصلها ربب ، اسكن وادغم ؛ ويحتمل المصدريّة لاهاهنا ، وإضافته إلى الضمير من إضافة المربّي إلى المربوب . ولكلمة « مَن » في هذا العبارة أربع عوائد ، اثنان منها مستتران في الفعلين واثنان بارزان ، ولا استبعاد في ذلك ، مع أنّها اجتمع فيها جهتا الابتدائيّة والموصوليّة أو الموصوفيّة . هذا ، وقد ذكر العلماء في تفسير هذا الحديث الشريف وجوهاً : أفضلها أوّلها : وهو أنّ من تأمّل في الدقائق المخلوقة في نفسه ، من الحواسّ الظاهرة والباطنة وعجائب الصنعة ولطائف الخلقة ، كما هو مكشوف لمن له اطّلاع على علم تشريح الأبدان ، فحصل له المعرفة بها ، ولابدّ له أن يعرف أنّ لها ربّاً ربّاها حتّى بلّغها إلى كمالها ؛ والتحقيق المفهوم من كلمة « قد » يؤيّد هذا المعنى . وثانيها : أنّ معرفته للّه مثل معرفته لنفسه ، أي : كما لا يمكن معرفة النفس بكنهها ، فكذا لا يمكن معرفة الربّ به أيضاً ، وهو القدر المكلّف به منها . والدليل على أنّه لا يمكن معرفتها بكنهها أنّ فيها الروح ولا نعلم ما هو ؟ بدليل قوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا »
« 4 » وتقويل الأقوال في تحقيقه لايدلّ على العلم به ؛ لأنّها متردّد بين نافٍ ومثبت . وثالثها : أنّ معرفة اللَّه غير ممكنة ، كما أنّ معرفة النفس كذلك ؛ لإنّ الشخص إذا
هامش
( 1 ) . البقرة ، الآية 144 . ( 2 ) . النور ، الآية 63 . ( 3 ) . أنوار التنزيل ، الطبع الحجري ، ص 3 . ( 4 ) . الإسراء ، الآية 85 .