تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

الكلمة الرابعة ، قوله عليه السلام : ما هَلَكَ امرؤٌ عرفَ قَدرَه

« هلك » فعل ماضٍ ، و « امرؤ » فاعله ، والجملة الواقعة بعده صفة له ؛ بناءً على ما هو المقرّر عند النحاة ، من أنّ الجملة الواقعة بعد النكرة صفة ، وبعد المعرفة حال ؛ و « القَدْر » بفتح القاف وسكون الدال : مقدار عزّة المرء الحاصل له بحسب اتّصافه بصفات الكمال ، كما يقال : لا يعلم زيد قدرَ عمرو ، أي : لا يعلم مقدار حسن كماله وصفاته . وبفتحهما : مقدار الشيء وكمّيته ، فالأوّل يستعمل في المقادير المعقولة التقديريّة ، والثاني في المقادير المحسوسة الحقيقيّة ، وقد يجيء الأوّل بمعنى التقدير ، كقوله جلّ جلاله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
« 1 » . « 2 » وله معان اخر لا يناسب المقام إلّاما ذكرناه . وهو منصوب ؛ ليكون مفعول الفعل المذكور قبله ، ومراده - عليه الصلاة والسلام - من أداء هذا الكلام البليغ الفصيح : أنّ كلّ من كان عارفاً بقدره - أي : محلّه ومنزلته وشأنه ومرتبته - لايوقعُ نفسه في المذلّة الّتي هي بمنزلة الهلاكة للنفوس بارتكاب الأمور الغير اللائقة به . ويدلّ مفهوم الصفة على أنّ من كان له كمال وملكة من الملكات الحسنة النفسانيّة ولم يعمل بمقتضاه ، فكان كمن ألقى نفسه إلى التهلكة المنهيّ عنها بقوله عزّ من قائل :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 3 » . ومن لم يعرف قدره ، كلّ يوم يحصل له مذلّة جديدة بحسب عدم مبالاته لعلمه وكماله ،
هامش
( 1 ) . يعنى در شبى كه تقدير مىكنيم در آن احكام وآجال وارزاق را ، چنانچه مفسّرين گفته‌اند . منه ( 2 ) . القدر ، الآية 1 . ( 3 ) . البقرة ، الآية 195 .