فكان شباهته به أكثر من شباهته بأبيه الّذي كان في الزمان السابق على زمانه ، وهذا المعنى بحكم أنّ المجاورة مؤثّرة صدقٌ لا شبهة فيه وحقّ لاشكَّ يعتريه ، ويومئ إليه أيضاً الحديث المشهور الّذي نقلتْه الخاصّة « 1 » والعامّة وهو : كلّ مولودٍ يولد على الفطرة ، وأبواه يهوّدانه وينصّرانه « 2 » .
وكذلك ابن نوح باعتبار مصاحبة الأشرار أخرجه اللَّه تعالى عن سلالة النبوّة وأهل بيت الرحمة بقوله تعالى في جواب نوح عليه السلام حين سأله نجاة ابنه من الغرق ، فقال :
« رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ * قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
« 3 » .
ولا يخفى ما في هذا الكلام من الوعظ للمتّعظين والنصح للمتنصّحين ، فإيّاك ومخالطة الأشرار ، وعليك بملازمة الأبرار .
ونعم ما قال سعدي :
پسر نوح با بدان بنشست * خاندان نبوّتش گم شد
سگ أصحاب كهف روزى چند * پى نيكان گرفت ومردم شد
ومقصوده عليه السلام عن أداء هذا الكلام مذمّة أهل الدنيا في طريق السلوك مع الناس ، بمعنى : أنّه لا ينبغي أن يحبّ أحدٌ أحداً للدنيا وأن لايحبّه لعدم الدنيا ، بل ينبغي للمؤمنين بحكم
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
« 4 » أن يحبّوا أولياء اللَّه للّه وإن كانوا فقراء ومساكين ، ويبغضوا أعداء اللَّه وإن كانوا أغنياء ذوي مال ؛ واللَّه أعلم بالصواب .
هامش
( 1 ) . مراد از خاص شيعيانند واز عام سنّيان . منه
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 3 ، ص 281 .
( 3 ) . هود ، الآية 45 و 46 .
( 4 ) . الحجرات ، الآية 10 .