وقوله صلى الله عليه وآله وسلم للزُّبير ، وقد شاهده مع عليٍّ يرافقه ، فقال : أتحبّه ؟ قال : نعم .
قال : « إنّك تقاتله وأنتَ له ظالمٌ » .
وفيه : أنّ عليّاً يبقى بعده ، وأنّ الزُّبير يبقى بعده ، وأنّه يقع قتالٌ بعده ، وأنّ في المُقاتَلة الزُّبير ، وأنّ الزُّبير على الباطل ظالماً ، وهذا تمام ثمانية وأربعون .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائِشة : « إنّ في نسائي من تَنْبَحُ عليه كلاب الحوأب ، وتقاتِلُ عليّاً على الحظاء ، فلاتكوني أنتِ يا حُميراء » .
وفيه : أنّها تبقى بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّ عليّاً يبقى ، وأنّها تخرجُ مسافرةً من بيتها وبيت الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّها تُسافر على طريق العراق ، وأنّها تمرُّ بالحوأب ، وأنّ الكلابَ تنبحُ عليها عند مرورها ، وأنّها تقاتلُ عليّاً عليه السلام ، وأنّها تكون ظالمةً له ، وأنّه يُجعل إلى عليٍّ طلاقها إنْ لم تكن على السَّداد ، حتّى قال لها :
« إنْ لَمْ تَنْصَرفي قُلتُ ما تعرفينها » ، أي الكلمة الّتي تعرفينها .
فقالت : « سمعاً وطاعة » ، وانصَرَفتْ .
فهذه عَشرٌ من الإخبار عن الغيب في حديثها . وهو تمام الثمانية والخمسين .
وقوله : « بشّر قاتلَ ابنِ صفيّةَ بالنّار » .
فيه : أنّ الزُّبير يُقْتَل ، وأنّ قاتِلَهُ في النار . وهذا تمام الستّين .
ومن ذلك : ما أخبره عن قتله ، وهو في عدّةٍ من الأخبار :
منها : في حديثِ عمّارٍ ، أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نزل في غزوة وَدّان « 1 » وعمّار وأمير المؤمنين مضيا إلى ظلّ شجرةٍ وناما ، والترس تحت رأسهما ، فلمّا دَخَل وقتُ الصَّلاة جاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وينبّههما ، فانتبه عمّار أوّلًا ، فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أتحبُّ هذا ؟
هامش
( 1 ) . غزوة ودّان بالأبواء هي أوّل غزوة غزاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في صفر بعد اثنيعشر شهراً من مهاجرته وحمَلَلواءه حمزة بن عبد المطّلب ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عبادة ، وخرج في المهاجرين ليس فيهم أنصاريٌّ حتّى بلغ الأبواء يعترض لغير قريش فلم يلق كيداً .