تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

[ الباب الثاني والعشرون ] في بيان ما يتعلّق به مِنَ الخَبَر عن الغيب

فمن ذلك : ما في حديث خَيبر ، وله قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لُاعطينَّ الرايةَ غَداً رَجُلًا يُحبُّه اللَّهُ وَرَسُوله ، ويُحبُّ اللَّهَ وَرَسُولَه ، كرّارٌ غَيرُ فرّارٍ ، لا يَرجِعُ حتّى يَفتح اللَّه عليه » . وفي هذا ضروبٌ من المعجزات : منها : أنّه يبقى صلى الله عليه وآله وسلم إلى غدٍ . وثانيها : أنّ عليّاً يَبقى كما يبقى هو . وثالثها : أنّه يُعطي الراية ، فلا يسهو ، ولا يُمنَع ، ولا يقع شُغلٌ . ورابعها : أنّه لا يفرُّ في حربٍ ، فلو انهزمَ في أيّامه أو بعده يوماً في حربٍ لبطلت نبوّاته . وخامسها : أنّه لا يَرجِعُ حتّى يَفتحَ اللَّهُ عليه . وسادسها : أنّه لا يقعُ منه في الدِّين ما يُخرجه من كونه محبّاً للَّه‌ولرسوله ، وكونِ اللَّه ورسوله محبّاً له ، فلو كَفَر أو فَسق لبطل هذا الوصف على وجه المدح والتمييز له ، والإطلاقُ على وجه الدَّوام . ثُمّ قوله صلى الله عليه وآله له عند الانصراف من الظَّفر والفَتح ، وقد مَسَح وجهه بكُمّه وعانقه : « لولا أنّ الناس يقولون فيك مقالًا ، كما قالوه في المسيح عليه السلام ، لكُنتُ أقول فيك اليومَ ما يُسْتَشفى بترابِ قدمكَ ، وفضلِ وَضُوئك « 1 » ، لكنْ كفاكَ أنّك منّي وأنا مِنك ، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمي ، وعَظْمُك مِنْ عَظْمي ، ودَمُكَ مِنْ دَمي ، وجِلْدُك مِنْ جلدي ، والإيمانُ مخالطٌ لحمكَ وَدَمك وجِلْدك وعظمك ، كما خالَطَ جِلْدي وعَظْمي ولَحْمي وَدمي ، أنتَ أوّل مَنْ آمن بي وصَلّى معي ، وأوّل مَنْ جاهد معي ، وأوّلُ مَنْ ينشقُّ عنه القبر غداً من امّتي ، وأوّلُ
هامش
( 1 ) . الوَضوء : الماء الّذي يتوضّأ به .