إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » .
الثاني والثلاثون : ما ظَهر عليه بعد الرَّسول ، فمنه قطع الأميال من الحبل ، وحملها إلى الطريق سَبعةَ عَشَر ميلًا ، يحتاجُ إلى أقوياءَ حتّى تُحرّك ميلًا ميلًا ، فَلَفّها ونَقَلها ونصبها ، وكَتَب عليها : هذا . . . « 2 » .
وهذه القوّة ناقضة للعادة . وقد بيّنّا أنّ ذلك يجوز إذا أخْبَرَ عنه النبيّ ؛ فإنّه يتعلّق بدعواه وإنْ كانَ نقضاً للعادة كالأرهاص ، وكما يحدثُ في أيّامه مع غيبته ، في أنّ كلّ ذلك متعلّقٌ بدعواه .
الثالث والثلاثون : ما كان منه مِنْ ضَرب يده في الأسطوانة ، حتّى دخل إبهامه في الحَجَر ، وهو باقٍ في الكوفة .
والرابع والثلاثون : مَيل المِيل عند جنازته ، وهو باقٍ إلى يومنا هذا على طريق الغَريّ .
والخامس والثلاثون : الإوَزُّ ومنعها له من الخروج ليلة ضُرب ، وكانت بناته يمنعهنّ .
فقال عليه السلام : دَعنَهنّ ؛ فإنّها مأمورة ، فلمّا خَرَج إلى المسجد ضُرِب .
فهذه خَمسةٌ وثلاثون معجزةً ، كرامةً له ، وتركنا ما يُدّعى له ممّا لا يرتضيه الناس ، ويكون في الوحش والدَّوابِّ ، أو يَدَّعيه مَن يُتّهم بالغلوِّ .
كما أنّه كَلَّم الجانَّ على المنبر . ورُوي أنّه صَعِد إلى السَّماء على فرسٍ ، ويَنظُرُ إليه أصحابه ، وقال : « لو أردتُ لحَمَلْتُ إليكم ابن أبي سفيان » ، إلى ما شاكل هذا .
فأمّا ما روي عن الخبر عن الغَيبِ المُتعلّق به وبأهله ووُلْدِه وشيعته ، فنحن نَعُدُّ الآن ؛ ففيه الكَثرة ، ليُعلَم ما خَصَّه اللَّه به من الكرامات .
هامش
( 1 ) . سورة النجم ، الآية 1 .
( 2 ) . كلمة مطموسة في الأصل .