فمن ذلك : رَدُّ الشَّمس لأجله ، حتّى صلّى العصر في وقته ، وقد اختلفوا في أنّه متى كان هذا ، وفي أيِّ حربٍ .
فمنهم من قال : كان ذلك يوم الخندق ؛ لقول الرَّسولِ صلى الله عليه وآله وسلم في الكفّار : « شَغَلُونا عن الصَّلاة الوُسطى ، أضرم اللَّه فيهم ناراً » .
ومنهم من قال : كان ذلك يوم خَيبر ، لشُغله بفتح الحِصْن .
ومنهم من قال : كان ذلك يومَ حُنينٍ ، وقد لفي في الصفِّ وحوله أربعةٌ وعشرونَ ألفاً مِنْ هَوازن ، حتّى أنزلَ اللَّهُ الملائكة . . . . . .
« 1 » هو والزبير إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
والمُلْحِدة تُنكِرُ هذا ولا تُجوّزه ، تقول : لو انصرفت لحظةً لَفَسَد الفَلَكُ ، وفسد الحِسابُ ، وبطَلَ نِظامُ العالم .
وأهل الحديث يَزعمون أنّ هذا لا يَصحُّ من طريقٍ صحيحٍ ، على شرط أصحاب الحديث ، وقد أكثر الشُّعراء في هذا ، ونَقَله أهلُ البيت ، وتظاهر في الشيعة ، وذكروا ذلك في مآثره ومناقبه .
ونحن قد شرطنا أن نَنقُل ما رُوي واشتهر ، ولم يرد في غيره مثله .
فأمّا استبعاد المُلْحِدة ذلك فلا وجه له ؛ فإنّا نقول : اللَّهُ تعالى يَردُّها ، ويَردُّ الفَلَك معها ، ولا يختلفُ الحساب والحركات . وإنّما كان يجب ذلك لو انصرفتْ هي دون الفَلَك كلِّه .
ويجوزُ فيه وجهٌ آخر ، وهو أن يردّها ثُمّ يُحدثُ فيها من . . . . . . « 2 » ما يلحق بموضعها ، ولا يظهر عن الفلك ، ونحنُ نبني هذا على حدوث العالم ، وإثبات المُحْدِث والمحرّك للفلك بكواكبه المُمْسِك له ، ويسقط قولهم واستبعادهم ،
هامش
( 1 ) . كلمة مطموسة .
( 2 ) . كلمة مطموسة .