ويَسْلَمُ هذا . وهو [ مُعْجزٌ ] ناقضٌ للعادة ، وهو كانشقاق القمر .
وممّا يجري هذا المجرى حديث البساط ، وما قيل : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن الإمام الوصيّ وعن أصحاب الكهف ؛
فقال : الإمامُ يجيبه أهلُ الكهف ، فأحْضَر بساطاً وأجلس عليه أمير المؤمنين وأبا بكرٍ وَعُمَر وعُثمان ، فارتفع البساطُ إلى الهواء ، ونزل بهم عند الكهف .
ثمّ قال لهم أمير المؤمنين : ليدعو كلّ واحدٍ منكم أهل الكهف ويكلّمهم .
فدعا كلُّ واحدٍ منهم ، فلم يَسْمَعْ لهم جواباً ، حتّى انْتَهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدعاهم وأجابوه ، وسألهم عن حالهم وما كانوا فيه في الغار ، فلمّا فَرغ من ذلك عاد البساطُ بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا حديثٌ رواه الشِّيعة ، وفيه معجزاتٌ ناقضاتٌ للعادة :
أحدها : رفع البساط إلى الهواء ، كما كان لسليمان عليه السلام ولجنوده .
والثاني : بلوغهم إلى الكهف في اليوم الواحد وعودهم ، كما كان لسليمان عليه السلام ولجنوده ،
« غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ »
« 1 » .
والثالث : سلامتهم عند النزول ، كسلامتهم عند الصُّعود ، والمشي في الهواء على الريح .
وفيه إحياء الموتى لأجله ، وإخبارهم عن أحوالهم ، مِثلُ ما كان لعيسى عليه السلام .
فهذه خمسةٌ ، وفيه من نقضِ العادة على وجهٍ يكون معجزاً لنبيّ ممّن قبل ، وظَهَر على يد عليٍّ ، كرامةً له ومعجزةً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ومن ذلك : ما روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان في الصَّلاة ، فخاف عليٌّ فوات الرَّكعة ، فَدَخل الحُجْرة فوجد هناك طَشْتاً وإبريقاً ، فتوضّأ به وانصرف ، والرسول قائمٌ ينتظرُ حتّى يَلْحَقه . وكانَ المَلَكُ جاء بالطَّشتِ والإبريق والماء ، ولم يُعْلِمْ به
هامش
( 1 ) . سورة سبا ، الآية 12 .