فقال له جبريل : ليس هذا عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، هذا مَلَكٌ على صورته ؛ فإنّ الملائكة مِنْ كَثرة ما سَمِعوا مِنْ فضل عليٍّ عليه السلام اشتاقوا إليه ، فسألوا ربّهم أنْ يكونَ لهم مَنْ على صورته فيرونه .
والعقلُ لايمنعُ مِن صحّة هذا الخبر ؛ فإنّه يدلُّ على الفضل والكمال ، وأنّه محبوبٌ إلى الملائكة ، معظّم الشأن ، مقطوعٌ على معيّته .
والخامس والثلاثون : ما في حديث فاطمة عليها السلام عند التزويج أنّه قال : « أما تَرْضِينَ أنّ اللَّهَ اطَّلَع عَلى أهل الأرض ، واختارَ رَجُلًا فَجَعَلَهُ أباكِ ، ثُمّ اطّلع ثانياً ، واختار منهم رَجُلًا فَجَعَلَهُ زَوجَك » .
ولعلّ [ مِن ] هذا الجنس خمسين حديثاً ، لكن تركتُ الغريبَ منه ، وما ينبو « 1 » قلب المخالف منه .
و [ هو عليه السلام ] في هذا المعنى معصومٌ ، وإنّه في الدنيا والآخرة سَيّدُ الوصيّين ، وأميرُ المؤمنين ، وإمامُ المتّقين ، وقائدُ الغُرِّ المُحجّلين ، في حديث جبريل .
فهذه تمام الأربعين .
وفيه إجماعُ العترة على أنّ له هذه [ الخاصّة ] . فيما ظهر له من الكرامات وعليه من المعجزات .
واعلم أنّ هذه الكرامات والمعجزات ثلاثة أنواع :
نوعٌ منها : نقضُ عادةٍ ، كسائر معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
والثاني : إخبارٌ عن الغيب فيه .
والثالثُ : ما ظَهَر في المتّصلين به ، مِنْ علم الغيب وغَيره .
ونحن [ نورد ] ذلك ما يَحضُرُنا ، وما رُوي ، وهو مشهورٌ .
هامش
( 1 ) . عدم القبول ، ونفور الطبع عن الشيء .