وأحبّهم عند اللَّه هو أعظمهم ثواباً وأكثرهم طاعةً ، ولا يجوز أن يكون كذلك مَن يَفْجُر وَيَفْسق ويصيرُ عدوّاً له !
والثاني والعشرون : قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر عائشة : « أنا سيّدُ الناس ، وعَليٌّ سَيّدُ العرب » ، ولم يُقيّد بالدنيا دون الآخرة ، فكلّ عربيٍّ في الآخرة في الجنّة يجبُ أن يكون عليٌّ سيّده وأفضل منه ، بحقّ الظاهر .
والثالث والعشرون : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا كانَ يومُ القِيامة آتي أنا ، وفاطمةُ آخذةٌ بحُجْزَتي « 1 » ، وأنتَ آخذ بحُجْزَتها ، والحَسَنُ والحُسين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - آخذان بحُجْزَتِك ، والشِّيعة معهما ، ويصير الكلّ إلى الجنّة » .
والرابع والعشرون : الخبر المشهور أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إذا كانَ يومُ القيامة ، وحَضَر الناس ، يُوضَعُ منبرٌ من لؤلؤٍ عن يمين العرش ، وآخرُ عَن يسار العرش ، الأوّل لي ، والثاني لإبراهيم صلوات اللَّه عليه وآله ، ويُوضَعُ كرسيٌّ من نور بينهما لك يا عليُّ ، فما ظَنُّك بحبيبٍ بين حَبيبين » .
والخامس والعشرون : ما قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا كانَ يَومُ القيامة أقفُ على الحوض ، وأنت يا عليُّ ، والحَسَنُ والحُسين تسقيان شيعتنا ، وتَطْرُدان أعداءنا » .
والخبرُ يَدلُّ على عِصمة الكلّ .
والمخالفُ من أهل الحشويّة ربّما روى أنّه يقف المشايخ الأربعة على أركان الحوض ، مَن أبغض واحداً منهم يحيل بعضُهم على بعضٍ ، ولا يَسقيه أحد !
وهذا الخبر ضعيفُ السَّند ، عليه علامة كونه كذباً ، وهو بخلاف القرآن ؛ فإنّ اللَّه - تعالى وجلّ اسمه - قال :
« إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً »
« 2 » ، بيّن أنّهم يُفجّرونها وَيَسْتَخرجُونها ، ويَسْقُون الناس
هامش
( 1 ) . الحُجْزة معقد شدّ الإزار .
( 2 ) . سورة الإنسان ، الآية 5 .