تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فهذه عشرون كلمةً ، كلُّ كلمةٍ تَدلُّ على أنّه معصومٌ عن الكبائر ، مقطوعٌ على باطنه ، وأنّه مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الدُّنيا والآخرة ، ولم يَردْ مِثلُ هذا في أحدٍ من المشايخ . فإن زعم المخالف أنّه قال : عَشَرةٌ في الجنّة « 1 » . قيل له : هذا عند شيوخنا المعتزلة خبرٌ عن الحال ، دون القطع على باطنهم ، فقد وُجِد من طلحة والزُّبير الفِسْقُ وَالبَغْيُ والنكثُ ، وانْهَزَم عُمَر وَعُثمان يوم احُدٍ ، وتركا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ونكثوا ما بايعوه عليه . فإن قال : هو خبرٌ عن العاقبة . قيل له : ليس في الظاهر هذا ، بل هو خبرٌ عن الحال ، أنّهم الآن في الجنّة . فإن قال : فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في أبي بكرٍ وعُمَر : « سيّدا كُهُول أهل الجنّة » . قيل له : لا يكون في الجنّة كَهْلٌ ، بل كلُّهم جُرْدٌ مُرْدٌ مكحلون ، فإن صَحَّ فهو خبرٌ عن الحال ، أي هما الآن سيّدا كلِّ كهلٍ يَستَحِقُّ الجنّة ، فلا يدخل فيه أمير المؤمنين ؛ لأنّه كان أصغر منهم سنّاً ، في حَيّز الشَّباب ، ولا يدخلُ الحَسَنُ والحُسين عليهما السلام ؛ لكونهما صغيرين غير كهلين ، فصحّ تفرّده عليه السلام بهذه الأمور الدالّة على عصمته ، ولا مُشارِكَ له فيها من القوم . والحادي والعشرون : خبر الطير وقوله : « اللّهمَّ ائتني بأحَبِّ خَلْقِك إليك ، يأكلْ معي من هذا الطير » . وقد صَحّ الخبرُ بإجماع الصَّحابة والعترة ، عند الشيعة والمعتزلة والبَتْريّة « 2 » .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الحديث المكذوب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في العشرة المبشرّة بالجنّة . ( 2 ) . فرقة من فرق الزيديّة من أتباع الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفي ( 100 - 186 ه ) والشاعر كثير النواء ، ووصفهم سعد بن عبد اللَّه الأشعري في كتابه ( المقالات والفرق ) بأنّهم يعتقدون أنّ عليّاً عليه السلام هوأفضل الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأولاهم بالإمامة ، وأنّ بيعة أبي بكر ليست بخطإ ، ووقفوا في عثمان ، وثبّتوا حزب عليّ عليه السلام ، وشهدوا على مخالفيه بالنار » .