وفيه أنّه مذكورٌ عند هؤلاء - وإنْ رُوي من طريق الآحاد ، فمثله ما رُوي في المشايخ ، وشَرطْنا الموازَنَة - وبيانٌ أنّ له مزيّة فيما رُوي فيه ، لا يشاركه في تلك الروايات الجماعة .
ومن أسمائه : قوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 1 » إنّه أوّلُ اولي الأمر في الامّة على ما بيّنّاه في كتاب الإمامة .
ومن أسمائه : ما في قوله :
« أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »
« 2 » ، وفيه أسامي كونه على بيّنة ، وكونه تالي رسول اللَّه ، وكونه شاهداً ، وكونه من الرَّسول ، وبيّنا أنّه هو ، وأنّ المراد بالظاهر هُو عليه السلام ، دون لسان النبيّ ، والقرآن ، وجبرئيل ، والمَلَك الموكّلِ بادّكار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله القرآن حتّى لا يغلط ، وكلّ هذه الأسماء شرفٌ تَفَرّد بها .
واعلم أنّ له ألقاباً وكُنىً ، كلّها شرفٌ ، فلقبه المرتَضى ، والرَّضيّ ، وأخُ الرسول ، وزوج البتول ، والسيف المسلول .
ومِن كُناهُ : أبو الحَسَن ، مشتقٌّ من اسم الحَسَن ، وقيل الحُسَين ، وقيل أبي محمّدٍ مشتقّ من أولاده ، وهم أولاد شَرَفٍ وفَخْرٍ ، ليس للقوم مثله .
ومن الألقاب : أبو تُرابٍ ، وهو لقَبُ مَكرمَةٍ ، وروي فيه سببان :
أحدهما : أنّ الرسول كان في القوم ، فَنَزَل الناسُ ، ونَزَل عليٌّ وعمّارٌ تحت الشَّجرة ، وباتا على تَعَبٍ ، ورؤوسهما على الدَّرَق « 3 » ، فلمّا جاء وقت الصلاة تقدّم الرَّسول إليه وإلى عمّارٍ ، وهو يقول : « الصَّلاة » ، فانتبه عمّار .
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عمّار ، تُحبُّ هذا ؟
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 59 .
( 2 ) . سورة هود ، الآية 17 .
( 3 ) . الدَّرَقُ : ضربٌ من التِّرَسة ، الواحدة دَرَقة ، تتّخذ من الجلود .