تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
البقاع الحرم ، وأشرف الحرم المسجد ، وأشرف بقاع المسجد الكعبة ، الّتي هي أوّل بيتٍ وُضِعَ للناس ، وطُهِّر للطائفين والعاكفين ، وهو للعرب فخرٌ ، وللعجم قِبْلةٌ ، قَيّاسُه جبرئيل ، وبنّاه إبراهيم ، ومن أدّى [ واجب ] الإله إسماعيل ، فمن وُلد فيه يكون في غاية الشرفِ لمسقط رأسه . ثمّ له مع المسجد ما ذكرناه ، ولا يوجد هذا لأحدٍ من الصَّحابة ، فهذه اثنا عشرةَ خاصّيةً له مع المسجد لا يشاركه أحدٌ .

[ الباب الرابع ] : في شرفه في التربية وتفرّده به

اعلم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله مات أبوه وهو حَمْلٌ أو له أربعة أشهر ، ثُمَّ ماتت امّه وله أربعُ سنين ، وماتَ عبدُ المطّلب وله ستُّ سنين ، فاعتنق أمرَه أبو طالبٍ ، وربّاه فاطمة بنتُ أسدٍ الهاشمية ، وكان السبب في اعتناق أبي طالب أنّ عبد اللَّه وأبا طالب كانا من امٍّ واحدةٍ ، وسائر الأعمام من امّهاتٍ شتّى ، ولهذا الاختصاص اعتنقَ بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكان يقول لأولاده في اللبن الّذي كانوا يشربون : « لا تشربوا حتّى يَشربَ محمّدٌ أوّلًا ! » فكان إذا شَرِب كفاهم ما بقي ، وإذا لم يَشرب لم يكْفِهم ، وكذلك إذا أكل من الطعام كفاهم ، وإذا لم يأكل لم يكْفِهم ، وهذا من بركات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وكانت فاطمة تحزن ما لا تحزن على أولادها ، حتّى كان الرسول يقول فيها : « هذه امّي بعد امّي » ، ولمّا ماتت جَعَل قميصه كفناً لها ، وبات في قبرها ليوسّع عليها مضجعها ، وصلّى عليها أربعين تكبيرة ، فقيل له في ذلك ؟ قال : « حَضَرني أربعون صفّاً من الملائكة ، فكبّرتُ لكلّ صفٍّ تكبيرةً » . فجرى الرسول لعليّ مجرى الأخ ، لتربية امّه بنت أسد ، ثمّ اتّفق بمكّة مجاعةٌ ، وضَعُفَ حالُ أبي طالبٍ ، وكان الرسولُ قد تزوّج بخديجة مع غناها ، فقال لحمزة والعبّاس : « هيّا بنا ندخلُ على أبي طالبٍ فقد ضَعُفَتْ حالته ، حتّى نخفّف من عياله » ، فدخلوا إليه وخاطبوه بذلك ، فقال : إذا تركتم لي عقيلًا فافعلوا ما شئتم .