والسَّبقُ في الإسلام غاية الفضل في الصَّحابة ، فله هذه المزيّة ، والمشايخ لايشاركونه فيها .
وروينا أنّه قال صلى الله عليه وآله له :
« لو وُزِن إيمانُ عليٍّ بإيمانِ أهل الأرض لترجَّحَ » .
وأهل الحشو « 1 » تروي في أبي بكرٍ مثل هذا ، والعقلُ يمنعُ من أن يكون لعليٍّ السبقُ عليه ، وإيمانه أرجَح من إيمان عليٍّ ، وعند هذا دفع أبو عثمان الجاحظ « 2 » إلى أن قال : « كان إسلامه إسلام الصبيان وعن تقليدٍ ، وإسلامُ أبي بكرٍ عن بَصيرة » ! !
وهذا جهلٌ ؛ فإنّ عليّاً افتخر بإسلامه ، وذكره النبيّ في مدحه ، فلو كان ذلك تقليداً لما صحّ هذا .
وبعدُ ، فلو دعاه الرسول وهو غَيرُ كاملِ العقل ، لكان ذلك طعناً في نبوّته ، وذلك أنّ الكفّار كانوا يقولون : « بدأ بامرأته وبصبيٍّ من أهل بيته لا خِبرة له » ، فكان يَقدحُ ذلك في حاله ! فَعلِمنا أنّه دعاه وله من العقل ما يُميّز بين المُعْجِز والحيلة ، والنبيّ والمُتنبئ ، وَالمُشرك والموحِّد ، وهذا يوجبُ نقض العادة فيه في إكمال عقله على الصَّبا ، وشابهَ المسيح عيسى عليه السلام في كمال العقل على الصِّغر ، فهو كرامةٌ له ، ومعجِزٌ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومعجِزٌ لعليٍّ .
على أنّا قد حقّقنا في عليٍّ أنّه عاش - كما رواه الصادق عليه السلام - ستّاً وستّين سنة ،
هامش
( 1 ) . لقبٌ ينبزُ بها أصحابُ الحديث والسلفيّين من العامّة - خاصّةً الحنابلة قديماً والوهابية حديثاً - أصحابَالعقائد الواهية المبنيّة على ضعاف الأخبار وآحادها ، والبعيدة عن روح الشريعة الإسلامية السمحة ، والمنطق العلمي القويم ، وتقول بالجبر والتشبيه والتجسيم وغيرها من البدع الباطلة . وللمزيد عنهم راجع مجلة علوم الحديث : عدد السابع ، السنة الرابعة ، ( ص 11 - 65 ) .
( 2 ) . هو عمرو بن بحر بن محبوب البصري ، أبو عثمان الجاحظ ، من الأعلام المشاهير ، اتُّهم بأنّه يَكتببالاجرة ، فيكتب الكتاب ويكتب ضدَّه ، كان عثماني الهوى ، واشتهر بنُصبه وعدائه لأهل البيت عليهم السلام ، طال عمره ، وأصابه الفالج في آخر عمره ، ومات بالبصرة سنة 255 ه .