[
المقصد الأوّل ] ممّا شاعَ في الجَماعة مِنَ الخِصال وله فيها مزيّة
فمن ذلك الإسلام والسابقة ، وقد علمنا أنّه أسبق السابقين إلى الإسلام من الرِّجال ، وفيه إجماعُ أهل البيت عليهم السلام ، وإجماعهم حجّة ، وفيه قوله صلى الله عليه وآله لأبي بُريدَة في حَجّة الوداع « 1 » :
« ما لكم وَعليَّ بن أبي طالبٍ ؟ ! عليٌّ منّي وأنا منه ، عليٌّ أعلمكم علماً ، وأقدمكم سِلْماً » .
وقال [ صلى الله عليه وآله ] في حديث خيبر :
« أنتَ أوّلُ مَن آمَن بي ، وأوّلُ مَن صَلّى معي » .
وقال عليٌّ عليه السلام على منبر البصرة : « آمنتُ حين كَفَر الناس » .
وقال في أبياته المشهورة :
سَبَقْتُكُم إلى الإسلام طُرّاً * غُلاماً ما بَلَغتُ أوانَ حُلْمي
وَروى لنا ابن أبي زُرعة القزويني « 2 » ، وكان أعلم الناس بالحديث ، أنّ أبا بكرٍ قال : « يا لهفى على ساعةٍ تَقدّمني فيها ابنُ أبي طالب ، فلو سَبقته لكان لي سابقة الإسلام » .
هامش
( 1 ) . روى أحمدُ بن حنبل في مسنده ( ج 5 ، ص 356 ) عن عبد اللَّه بنُ بريدة عن أبيه بريدة أنّ قول الرسول صلى الله عليه وآله صدر بعد رجوع بعثته إلى اليمن ، ولفظ الحديث عنده : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لاتقعْ في عليّ فإنه منّي وأنا منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي » .
( 2 ) . هو عبد اللَّه بن أبي زرعة الراوي لأحاديث أبيه وصفه الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ج 15 ، ص 377 ) بقوله : هو الإمام المحدِّث أبو زرعة محمّد بن أحمد بن محمّد بن الفرج بن متويه القزويني ، ذكره الخليلي فقال : ثقة عارفٌ بهذا الشأن ، سمع بقزوين . . . ارتحل إلى الشام سنة ثمانٍ وعشرين ، وكَتَب الكثير ، فمات عند رجوعه بقرب قرميسين سنة ثلاثين وثلاثمئة ، وهو كهل .