الشيخ الذي لايُظنّ به القول في الشريعة بغير السماع « 1 » » . قيل له : يمكن أن يكون من جهة وثاقتهم والعلمِ بحالهم وأنّهم لميزيدوا ولم ينقصوا واقتصروا على ما سمعوا ، فلا تكون ردّاً على المذهب ولا وارداً عليه ، مع أنّ الأخبار الكثيرة الآمرة بهجر من يظنّ به كثيرةٌ بالغة حدّ التواتر المعنوي الإجمالي ، فلايعارضها خبر واحدٍ .
المطلب التاسع [ إذا تنافت أقوال النقلة . . . ]
إذا تنافت أقوال النقلة والمنقول عنهم بالإيجاب والسلب ، فلا يخلو من أمرين :
أحدهما أن يتكاذبا ، كأن يروي ثقة عن ثقة ، ورجع المرويّ عنه عنها ، ونفاها جازماً ، كأن يقول : « ما حدّثته » أو « ليس من حديثي » أو « كذب عليَّ » أو « لم أقله » ، فالوجه سقوط الرواية عن درجة الاعتبار ، مع الحكم بعدم سقوط شيءٍ من روايات كلٍّ منهما عن الآخر ، وعدم كذبهما وعدم القدح فيهما ؛ تحكيماً لأصالة الصحّة ووضعاً لأمر كلٍّ منهما على الأحسن ، كما امر به في الشريعة ، ووصف اللَّه رسوله بهذه الصفة في قوله : « يؤمن باللَّه ويؤمن للمؤمنين » مضافاً إلى استصحاب العدالة ، وقد جزم بذلك جماعة .
ثانيهما : أن تنافيا ، كأن لا ينكر المرويَّ عنه بل يقول : « لا أعرفها » أو « لا أذكرها » ، ففي هذه الصورة لا تبطل الرواية ؛ لأعمّية عدم الذكر ، بل يجوز للمرويّ عنه أن يرويها عن الراوي فيقول : « حدّثني فلان عنّي أنّي حدّثته عن فلانٍ بكذا » ونُقل وقوع ذلك في جملة من الأحاديث بالنسبة إلى كبراء المحدّثين . روى ثاني
هامش
( 1 ) . كان الشلمغاني متقدّماً في أصحابنا فحمله الحسد لأبي القاسم بن روح على ترك المذهب والدخول فيالمذاهب الرديّة حتّى خرجت فيه توقيعات ، فأخذه السلطان وقتله وصلبه . الكامل لابن الأثير ، في وقائع سنة 322 ؛ معجم الأدباء ، ج 1 ، ص 297 ؛ والفرق بين الفرق للبغدادي ، ص 250 ؛ الغيبة للشيخ الطوسي ، ص 255 - 269 .