من السنة » ، والصحيح ما قرع سمعك ، واللَّه العالم .
تنبيهان : الأوّل : إذا روى العدل الثقة روايةً عن غيره وسمّاه ، لم يجز أن يحكم بمجرّد ذلك على عدالته ، وكذا لو أفتى بمضمون خبرٍ لم يُحكم بصحّة تلك الرواية إذا عُلم الاستناد إلى الرواية وكان من مذهبه عدم جواز الرواية ولا الفتوى « 1 » بخبر غير الثقة ، وعُلِمَ عدم دليل قاطع للعذر سواها . كلّ ذلك لعمومية الرواية والفتوى من ذلك ، ولذا « 2 » لا يقدح ترك العمل برواية فيها .
الثاني : لو قال : « حدّثني ثقة » ولم يسمعه لم يجز أن يكتفى بمجرّد ذلك على العمل بتلك الرواية والاستناد إليها ؛ إذ المفروض عدم التسمية ، فلعلّه عرّفه بالوثاقة ، وقدَح فيه غيره .
المطلب الثامن [ المخلط ]
المخلّط بخرقٍ وجنونٍ وفسقٍ كالفطحيّة والواقفية والطاطريين وبني فضّال وغيرهم من أضرابهم - كمحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزافر - تُقبل رواياتهم قبل التخليط ، وتُطرح بعده ، ويلحق المشكوكات بالمطروحات .
فإن قيل : « كيف تحكمون بذلك ؟ وقد روي في كتاب الغيبة مستنداً إلى عبداللَّه الكوفي خادم الشيخ الجليل أبي القاسم حسين بن روح آخر النوّاب والأبواب لصاحب الدار - عجّل اللَّه فرجه - أنّه سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال : أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام في كتب بني فضّال ، حيث قالوا : ما نصنع بكتبهم وبيوتُنا منها ملأ ؟ قال : خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا . ولم يفصّل لا العسكري عليه السلام ولا هذا
هامش
( 1 ) . تنبّه على أنّ زعم بعض الزاعمين ممّا لا ينبغي أن يعتمد عليه ؛ فإنّ جملة من أخبارية أصحابنا قد سلكواهذا الطريق ، وجملة من أصولي الأصحاب اعتمدوا على ذلك في مقام الترجيحات ، كالسيّد رحمه الله في الرياض ، كما لا يخفى على من تتبع كلامه منه قدس سره .
( 2 ) . وقد أشار إلى هذا المطلب المحقِّقُ الطباطبائي في بعض محرّراته ، فقال ما حاصله أنّ الأمرلو بني على مراعاة العمل لوقف الأمر على العامل الأوّل ، وهو شبهة . منه - سلّمه اللَّه تعالى - .