صواب الرواية ورواه غيره مصحَّفاً أو ملحوناً فليقدّم روايته ، وليشر إليه بقوله :
روايتنا كذا ، أو الذي تحقّقناه كذا لكن فلان رواه كذا .
وذهب ابن سيرين من العامّة إلى وجوب الرواية كما سمعه مصحَّفاً وملحوناً ، « 1 » وهو من الأباطيل والخرافات ، فيدلّ هذا الجمود على قصور فهمه وقلّة درايته وتمييزه ، ومن العجب متابعة من يعجب برأيه رأيه ، بل الذي نعتقده ونصحّحه هو الذي أشرنا إليه من تصويب الملحون بمراجعة اللغة والنحو ، إلّاإذا كان مشهوراً في ألفاظ العرب أو لساناً من ألسنهم « 2 » ك « أم » في « ال » على لغة طيّ ، و « من أحبّ كريمتاه لم يَكتب بعد العصر » على لغة هواذن ، وقد عثرتُ على صورة كتابٍ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله بخطّ أمير المؤمنين عليه السلام في قطيعة أديمٍ من خفّة « 3 » في قطيعة أقطعها لتميم الداري ، وخطّت الصورة من خطّ المستنجد العباسي ، وفيها :
« هذا ما أنطاه محمّد صلى الله عليه وآله لتميم الداري : نطية بتّ » . ورأيت أكثر العرب من أهل العراق يقولون في أعطى : « أنطى » وفي عطيّة : « نطيّة » ، فالجري على هذا المنوال معيّن ، وليقتصر على ما حقّقناه ، ولا يتعَدَّ ؛ فقد روى الشهيد الثاني زين الدين بن أحمد الشامي - رحمه اللَّه - أنّ بعض أصحاب الحديث رُئي في المنام ، وكأنّه ذهب شيء من لسانه أو شفته ، فسئل عن سبب ذلك فقال : لفظة من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غيّرتُه برأيي ففُعل بي ذلك . « 4 »
[ الفائدة ] التاسعة : إذا روى الراوي عن رجلين أو رجال ما اتّفقا أو اتّفقوا في المعنى دون اللفظ ، جَمَعَ الكلَّ ، وساق لفظ أحدهما ، ونبّه عليه فيقول : « حدّثني فلان وفلان ، واللفظ لفلان » ، ولو كانت الألفاظ متقاربةً والمعاني متّحدةً سلك
هامش
( 1 ) . الدراية ، ص 115 ؛ الرعاية ، ص 324 ؛ تدريب الراوي ، ج 2 ، ص 107 .
( 2 ) . ألسنةٌ : مؤنثٌ لألسُن ، مثل ثلاثة ألسنةٍ ، وثلاث ألسنٍ . مجمع البحرين .
( 3 ) . الخُفّة : الإِبِل ؛ ولم نجد هذه الرواية في المصادر .
( 4 ) . الدراية ، ص 115 .