فقال : يا شيخ ، لايغتاب العلماء ! فقال له : ويحك هذه نصيحة ؛ ليست هذه غيبة !
نعم ، الرؤية والنظر واجبان ؛ لئلّا يقدح في بريّ أو يمدح مقدوحاً ، بل اللازم الاهتمام على حسب الوسع والطاقة وما ناله من النظر ؛ فإنّ العلماء على شؤون في ذلك كغيره من النظريات ، ولذا كثرت الاختلافات في الرجال ، وأتى كلُّ لاحق بما لم يستطعه الأوائل ، وأبان كلّ أحدٍ عن خطأ الآخر وإن كان الأقدمون أربط بهذا الأمر وأقوى في المسألة وأخبر بالنعوت والصفات ؛ لقرب الأزمنة ومكاثرة العلماء والباحثين .
المطلب الأوّل [ الإسلام ]
الإسلام شرط حين الرواية ، بالاتّفاق كما قيل ؛ لأنّ آية النبأ تدلّ على التثبّت في خبر غير المسلم بالأولوية ، ولأنّ عمومات حرمة العمل بالمظنّة لم يتطرّق إليها أيدي التخصيص في مثلها ، وفيه شيء سيمرّ عليك . وكذلك الصبيّ والمجنون ؛ قيل لرفع القلم عنهم ؛ إذ لا جهة تردعهما عن الأكاذيب ، وهذا كما ترى استدلال مو هون ؛ لعدم الملازمة بين رفع العقاب وعدم التحرّز ، مع أنّه قد يوجد صبيّ لا يكذب ، فيعمّه قولهم ، ودليلهم لاتنهض ، فالأولى أن يقال : « الأدلّة الأربعة حاكمة على عدم جواز العمل بالظنون ؛ قام الدليل على بعضها وبقي الباقي » أو يقال : إنّ حديث الرفع يدلّ على ارتفاع قلم الاعتبار عن جميع أمورهم عند العقلاء ، فهو تأكيد لحكم العقل والعقلاء ، لا تأسيسٌ .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى امورٍ تَقْرب ذلك - ما رواه في قرب الإسناد عن أبي البختري ، عن جعفر عليه السلام ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين ، أنّه عليه السلام كان يقول في المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبيّ الذي لم يبلغ : « عمدهما خطأ ، تحمله العاقلة ، وقد رُفع عنهما القلم » « 1 » فإنّ قوله : « وقد رفع » إلخ واقع موقع التعليل ، فإذا
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 72 ؛ بحار الأنوار ، ج 104 ، ص 389 .