تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
مسموعة في محلّها في الجملة ، لكن لا تعلّق بها على ما نحن بصدده . استدلّ المفصِّل بدليل المانع وقوله صلى الله عليه وآله : « أنا أفصح مَن تكلّم بالضاد بيد أنّي من قريش » « 1 » والجواب عنه هو الجواب عن المانع مطلقاً ، والأولى أن يصرّح بالنقل بالمعنى ، كما هو الديدن . [ الفائدة ] السادسة : المصنَّفات لاتغيّر أبداً ، ويُجمد على ألفاظها ؛ لاستلزام التصرّف فيها خروجها عن حدّ الوضع المقصود من المصنِّفين . نعم ، لو عَثر على غلط فاحش لزمه تصحيحه ، ولو عثر على ما يراه غلطاً فلايصلح في الكتاب ، ويتركه على حاله ، ويتعرّض له في الحاشية ؛ فإنّه أنفى للغلط ، وأصلح لأصل الكتاب . [ الفائدة ] السابعة : تقطيع الأخبار جائزة للسيرة ؛ فَإنّ الأصحاب المتقدّمين فرّقوها على الأبواب اللائقة . وذهب بعضهم إلى المنع ؛ لمكان التغيير ، وهو كلام ، وجوّزه بعضهم بشرط أن يكون رواه هو أو غيره تماماً بحيث يُرجع إليه عند الحاجة ، وهو حسن . [ الفائدة ] الثامنة : لا تروى الرواية ملحونة ولا مصحّفة ، بل المتولّي للحديث لابدّ أن يكون متقناً للّغة والعربية ، وإنّما لم يجوَّز ذلك امتثالًا لأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الرواية الماضية ، ولقول الصادق عليه السلام في رواية جميل بن درّاج : اعربوا حديثنا ؛ فإنَّا قوم فصحاء » « 2 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « نحن أمراء الكلام ؛ فينا تنشّبت عروقه ، وعلينا تهدّلت غصونه » « 3 » . فعلى ذلك لابدّ للمتعلّم الرواي أن يتعلّم قبل قراءة الحديث مِن علمي العربيّة واللغة ما يمنعه عن الخطأ ، وحيث لاتنفعان بالنظر إلى التصحيف وجب أن يأخذ موارده من أفواه الرجال ، ويعرضَها على أئمة الحديث وضُبّاط الرواية ؛ فإنّهم أعرف بهذا الشأن وأحرى بأن يُؤخذ منهم ، ولو تحقّق عنده
هامش
( 1 ) . مقباس الهداية ، ص 194 ووصول الأخيار ، ص 151 . ( 2 ) . الدراية ، ص 115 ؛ الكافي ، كتاب العلم ، ح 13 ؛ وفي سفينة البحار ، ج 2 ص 172 : أعربوا كلامنا . . . ( 3 ) . نهج البلاغة لصبحي صالح ، الخطبة 233 .