تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أمير المؤمنين - عليه الصلاة والسلام - إلى محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة حين عزله عن إيالة مصر ، وولّى مكانه مالك الحرث الأشتر النخعي الزبيدي : « قد بلغني موجِدتك من تسريح الأشتر إلى عملك » « 1 » وفي وجدان المطلوب : « وجوداً » وفي الغنى : « وجداً » مثلث الواو ، وفي الحبّ : « وجداً » فولّدوا ومن المادّة الوجادة ، وأرادوا منها أن يجد الإنسان كتاباً أو حديثاً أو شيئاً من العلم مرويّاً للآخر ؛ بخطّه أو بخطّ غيره ممّن يوثق به ، عاصره أو سبقه ، من غير سماع ولا توسّط إجازة ولا مناولةٍ مقرونة ومختلفة ، ولابدّ في التعبير ، بما يؤمن من التدليس ، فيقال : « وُجِدَ أو وَجَدتُ بخطّ فلان أو في كتاب فلان بخطّه » كما جرت عليه طريقة العلماء الأعلام . ولا يجوز التدليس ، في شيءٍ من التعبيرات بل في شيءٍ من المطالب ؛ فإنّه أقوى كاشف لسوء الباطن وفساد السريرة والطريقة ؛ أعاذنا اللَّه منه . وربما يروى عن بعض القاصرين - ممّن ختم اللَّه على قلبه - تجويز « حدّثنا » و « أخبرنا » في مثله ، وهو كلام دلّ على فهم القائل وعقله ودينه ، فكأنّه سليمان بن فهد « 2 » في عقله ودينه ، ولو لم يعلم الخطّ أو علم الواسطة يقول : « وجدت في كتاب ينسب إلى فلان أو في كتاب فلان » إذا تواترت النسبة أو « وجدت في الكتاب الفلاني : أخبرني فلان أنّه بخطّ فلان أو نسخ من خطّ فلان » . وقد خولف في جواز العمل بالوجادة ، فجماعة من نظّار العامّة والخاصّة جوّزوه وهو الأصحّ ، واستدلّوا بأنّه لولاه لزم انسداد باب العلم بالمنقول بتعذّر شرائط الرواية ، وهو محظور لا يرتكب ومحذور يُجتنب عنه ، وفيه بحث طويل لا يناسب هذا المختصر ذكره ، والصحيح أنّ الكتاب إذا تواتر عن مصنّفه وكان معروفاً بالوثاقة أو العدالة جاز العمل عليه ؛ لأنّه في قوّة السماع ، وعليه عمل الأصحاب ؛ إذ ليس لكلّ أحد طريق إلى الأصول المعتبرة ، ولم يُسمَع مِن أحدٍ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة باب الكتب - / كتاب 34 . ( 2 ) . سليمان بن فهد ممّن يضرب به المثل في خفّة عقله وفساد دينه . منه .
ميراث حديث شيعه — صفحة 361 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى