الصادرة عن الأئمة عليهم السلام بحيث ينكره العقل السليم عن شوائب العصبية ، ولا يذهب عليك أنّ هذا القول إنكار « 1 » لما يصدر منهم من الكرامات ؛ فإنّه أمر لا ينكر ، وكيف ، قد قطع مِن طريق السمع بصدور خوارق العادات منهم ، ولا يستنكره العقل .
[ 2 ] ومنهم من وضع الحديث لتضييع أمر الأئمّة ، وهم طوائف :
فمنهم من وضع الطلسمات والأشكال على لسانهم عليهم السلام .
ومنهم من نسب إليهم التفؤّلات ، ووضعها من عنده .
ومنهم من وضع الأدعية والأذكار ونسَبها إليهم ؛ ليظهر كذبها فيشبه أمرهم « 2 » على بعضٍ ، ويرجعَ آخر عن الحقّ ، ولا يرغبَ غيرهما فيه « 3 » .
[ 3 ] ومنهم من وضعها بغضا لهم ، أو جحداً لفضائلهم ، أو مجازاةً لما قطع من طرقهم ، وتشريكاً لغيرهم من أئمّة الضلال بما اختصّوا به ، كما وضعوا لأبي بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطّاب الجليفين فضائل أرادوا تشريكهم مع أمير المؤمنين ، مع أنّهما من . . . عندي وعند نظّار الامّة ، ومن أراد الاطّلاع على حالهما فليلاحظ ما أثبته العلماء من مثالبهم المذكورة في كتب العامّة والخاصّة . والعجب من فحولهم وفضلائهم كيف يعتقدون . . . وقد اعترف عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بالأخبار الموضوعة في حق الثلاثة « 4 » ، وقد صنّف من علمائهم حسن بن محمد « 5 » كتاب الدرّ الملتقط في تبيين الغلط ، وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهما في هذا الباب « 6 » .
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين ، والأصح « ليس بإنكار » .
( 2 ) . م : « كذبهم » بدل « أمرهم » .
( 3 ) . م : « فيهم » بدل « فيه » .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 41 - / 50 ، ذيل الخطبة 201 .
( 5 ) . هو الإمام حسن بن محمد الصغاني ، كشف الظنون ، ج 1 ، ص 733 .
( 6 ) . الأنوار النعمانية للسيد نعمة اللَّه الجزائري ، ج 1 ، ص 97 .