الكذّاب أبا البختري ! « 1 »
وروى الشهيد الثاني في كتاب الرعاية أنّ المهديّ بن المنصور كان يعجبه الحمام الطيّارة الواردة من الأماكن البعيدة ، فدخل غياث بن إبراهيم عليه فروى عن النبيّ صلى الله عليه وآله حديثاً أنّه قال : « لا سبقَ إلّافي خُفٍّ أو حافرٍ أو نصلٍ أو جناحٍ » فأمر المهديُّ له بعشرة آلاف درهم ، فلمّا خرج قال المهدي : « اشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسول اللَّه . ما قال رسول اللَّه : « جناحٍ » ، ولكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا ، وأمر بذبحها وقال : أنا حملته على ذلك . « 2 » وقد كان في سالف الدهر أقوام اتّخذوا الوضع سنّةً وسيرةً ، كمغيرة بن سعيد « 3 » الذي قال في حقّه الصادق عليه السلام : « لعن اللَّه المغيرة بن سعيد ! كان يأخُذُ الكتاب من أصحاب أبي ، ويدسّ فيه الكفر والزندقة ، وهكذا كان أصحابه يستترون فيبلغون مناهم .
ثالثها : ركاكة الألفاظ وبُعد المضامين ، ولا يقوم بتميّز هذا القسم إلّاالمؤيَّدين الذين حباهم اللَّه بالفهم الثاقب والنظر الدقيق .
رابعها : الوقوف على الغلط والوضع وإن كان الواضع لم يضعه عن تعمّدٍ وقصدٍ ؛ لضربٍ من الاشتباه والغفلة .
خامسها : تضمّن الرواية ما لا يليق بمن أدّبه اللَّه وحباه بالعقل ، وقد يوجد في كتب الأخبار والسير كثير من هذا القبيل ، والبحث على الراوي لا المؤلّف إلّامن جهة عدم تفطّنه ، وليس ببحث ؛ إذ كلّ حائز بحسب وسعه .
تبصرة : الواضعون على أصنافٍ :
[ 1 ] منهم من وضع الحديث محبّةً وولاءً ، كالأخبار الجعلية في بعض الأمور
هامش
( 1 ) . وفيات الأعيان ؛ ج 6 ، ص 37 .
( 2 ) . الدراية ، ص 56 ؛ الرعاية ص 154 ؛ جامع الأصول لابن الأثير ، ج 1 ، ص 137 .
( 3 ) . روى الكشي رواياتٍ كثيرةً تدلّ على لعنه ، وروي أنّ أبا الحسن عليه السلام قال : إنّه كان يكذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه اللَّه حرّ الحديد . نقد الرجال ، ص 351 .